تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
صارت أيّة معرفة تجريبيّة عن موقف شيء من شيء آخر منوطة بإدراك رابطة التزامن بين تلك الأشياء . ويتّضح ، من خلال الالتفات إلى التفسيرات المذكورة ، أن ليس ثمّة من تناقض فيما بين نظريّات الفلاسفة والتصريحات العلميّة لأمثال « أينشتين » و « مينكوسكي » . ولا نقصد بذلك أنّ هذين التفسيرين والنظرين متّحدان مع بعضهما ، لأنّ الفلاسفة ينظرون إلى العالم باللحاظ الفلسفيّ ومناقشة حقائق الأشياء . أمّا علماء الفيزياء فينظرون إليه بلحاظ العلوم التجريبيّة وقوانين الميكانيك والفيزياء . ومع أنّ وجهتي نظر هذين الأسلوبين والخطّين تختلفان في سيرهما إلى النتيجة ، فإنّ هذين الأسلوبين لا يتعارضان ولا يتزاحمان مع بعضهما فحسب ، بل إنّهما - بناء على الأسس المسلّمة الثابتة - يعضدان بعضهما ، تبعاً للمقدّمات الموجودة لدى الطرف الآخر لتحصيل النتيجة والقياس . وهذا هو الفرق بين الفلسفة والعلم ، حيث يتّضح أحد مصاديقه في هذا المجال بين مفهوم الزمان في نظر الفيلسوف وفي نظر الفيزيائيّ . فبالنسبة إلى « أينشتين » وأمثاله ، فإنّ هناك زمناً واحداً هو الزمن المستخدم في القياسات الفيزيائيّة ، وهو - بطبيعة الحال - نوع نسبيّ من الزمان . « 1 »
هامش
( 1 ) - ومن أراد المزيد فليراجع كتابَي « أينشتين » : « تكامل الفيزياء » و « النسبيّة ومفهوم النسبيّة » . أذكر أنّه نُقل لي قبل عشرين سنة مطلب عن « أينشتين » جدير بالتأمّل ، وأرى من المناسب نقله في هذا المجال . وناقل القصّة هو سماحة العالم المحترم العزيز أحمد الأنصاريّ زيد توفيقه ، النجل الأكبر لسماحة آية الحقّ واليقين جمال العارفين المرحوم