تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
اختلاف انغمار النفس في الآيات الإلهيّة وفي الأسماء السبحانيّة ، وفي الفناء في ذات الحقّ المتعال . وبصورة عامّة فإنّ الذين ينسون أنفسهم في الدنيا ويلتحقون بالحقّ ، سوف لن يمكثوا يوم القيامة طويلًا ، ولن يدركوا الوقوف وزمان الموقف ، لأنّ القيامة هي ظهور عالم الدنيا ، ولأنّ الباطن هو تجلّي عالم الظاهر . عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَانَ عَلِيّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَأنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ إلَّا مَا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ ؛ وعَنْهُ : كَانَ عَلِيّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَإذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأسَهُ حَتَّى يَرْفِض عَرَقاً . « 1 » وبالجملة قد يتأثّر بعض الأنبياء والأولياء بعظمة الله وهيبة ، بحيث ينسى غير الله تعالى ويغفل عن جميع ما سواه ، حتّى عن بدنه ، ومن ذلك إخراج السهم عن رجله « 2 » عليه السلام في الصلاة وعدم تأثّره منه ، ومن ذلك غشواته حتّى يظنّ له الموت . « 3 » وقد ورد في الرواية أنّ وليّ الله يؤتى به إلى الموقف فيهيّئ الله عزّ وجلّ لاستقباله عدداً من الحوريّات اللواتي خلقهنّ له ، فتبتهج الحوريّات اللاتي انتظرن وليّ الله السنوات المتمادية في شوق ومحبّة ، ويفرحن بدنوّ وصال محبوبهنّ ، ثمّ إنّ وليّ الله يغرق فجأة في أنوار الحقّ جلّ وعزّ بحيث ينسى سواه تماماً . ويُخيّل للحوريّات أنّ وليّ الله قد استغرق في النوم ، فيطفن ببدنه ويأنسن به علّه ينهض من نومه ، ويدعون ربّهنّ أن يوقظه
هامش
( 1 ) - « أسرار الصلاة » للملكيّ التبريزيّ ص 198 ، الطبعة الحروفيّة . ( 2 ) - يقصد أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 ) - « أسرار الصلاة » ص 198 .
معرفة المعاد — صفحة 208 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك