تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الأمر أيضاً على القمر والنجوم . وبناء على ما قيل ، وباعتبار أنّ جميع الموجودات في حالة حركة يتدخّل فيها الزمان في تعيين موضعها وموقفها - لأنّ مسافة الجسم المتحرّك في الحركات المتماثلة يساوي سرعته مضروبة في الزمن - وباعتبار أنّ الزمان هو عبارة عن حاصل قسمة المسافة على سرعة الحركة ، فيمكن من ثمّ أن يكون للزمن دخلًا في تعيين أبعاد الأجسام وأن يعدّ الزمن بُعداً رابعاً . وثانياً : أنّ الزمان - شأنه شأن المكان - يمكن أن يكون نسبيّاً ، وأن يختلف تبعاً لاختلاف الأشخاص والأمكنة . يقول « أينشتين » : ليس الزمان والمكان ظرفينِ مستقلّينِ للموجودات المادّيّة ، بل هما صفتان نسبيّتان من صفاتها . وبينما يُعدّ الزمان والمكان في ميكانيك « نيوتن » مستقلّين عن العالم ، فإنّهما في النسبيّة الخاصّة من جهات الارتباط بين الأشياء والناظر . ولأنّ جميع قوانين الفيزياء لها شكل واحد في نظر النسبيّة بالنسبة إلى جميع الناظرين ، فإنّ حركة الإلكترونات في الشمس وفي الأرض تخضع إلى قانون واحد ، منتهى الأمر أنّ الزمن الذي ننسبه إلى حركة إلكترون شمسيّ يختلف عن الزمن الذي ينسبه إليه ناظر شمسيّ . وبالتدقيق في المطالب التي ذكرناها في حقيقة الزمان في نظر الفلاسفة والعلماء ، تُستنتج أربعة تفاسير مختلفة للزمان ، اثنان منها تفسيران فلسفيّان ، والآخران تفسيران مرتبطان بالعلوم التجريبيّة .

خلاصة نظريّات الحكماء والعلماء التجربيّين في أمر حقيقة الزمان

1 - النظريّة المشهورة للحكماء المشّائين التي نُسبت إلى « أرسطو » ؛ ويعدّ الزمان بموجبها أمراً عينيّاً يمثّل أساس حوادث عالم الطبيعة ، وينشأ من دوران الأفلاك . وباعتبار أنّ هؤلاء الفلاسفة كانوا يعتبرون الحركة جارية فقط في أعراض عالم الطبيعة ، فإنّهم - في النتيجة - لم يكونوا
معرفة المعاد — صفحة 203 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك