تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

المستغرقون في أنوار الله في الدنيا لا يحسّون بطول الموقف يوم

ويتّضح - بالالتفات إلى ما قيل - أنّ كيفيّة البحث في أمر الزمان يختلف أساساً بين الحكماء وبين العلماء التجريبيّين ، فبحث الحكماء يرجع إلى حقيقة الزمن التي يُنتزع الزمان منها . وتنشأ نسبيّة الزمان - بناء على ما ذكرناه - من شدّة أو ضعف تجرّد الموجودات . بَيدَ أنّ بحث هؤلاء العلماء لا يرجع في الأساس إلى حقيقة الزمان ، بل إلى كيفيّة قياس الزمان ونسبيّته ، إذ إنّ هدفهم هو الحساب تبعاً لاختلاف العوامل الدخيلة في القياس . وبطبيعة الحال فحين تقوم القيامة وتبدّل الأرض غير الأرض ، فإنّ الحركات يمكن أن تتبدّل وتتغيّر بدورها ، فيدرك الناس الزمان في موقف يوم الجزاء في صورة أخرى ، أي أنّهم يدركونه حسب إحساس التدرّج الموجود في ذلك العالم ، إلّا أنّ هذا الأمر لا يرتبط بالآيات والروايات الدالّة على أنّ الناس يدركون موقف الحساب يوم القيامة بصورة مختلفة ، إذ إنّ أمر تبدّل الأرض وتغيّر كيفيّة الحركة الجوهريّة محفوظ في موضعه ، أمّا هذا الاختلاف في إدراك زمان الموقف فيتعلّق بالحالات النفسانيّة للناس ، ويختلف بحسب التجرّد أو عدمه ، وبحسب مدى الانغمار في عالم الطبع . إنّ المواقف القيامة وإطالتها بالنسبة إلى بعض الناس وعدم طولها بالنسبة إلى البعض الآخر الذين لا يحسّون بالزمان والتأخير ، عائد إلى
هامش
الوجود ، ومنهم الملّا الروميّ وحافظ . وكان يقول : أتمنّى لو كنت أعرف اللغة الفارسيّة لُاطالع كتب هذين العظيمينِ لأتمكّن أن أجد - مثلهما - السبيل المنتهي بمعرفة القدرة الكبيرة الجارية والمحيطة بموجودات العالم . وقد سردت هذه العبارات بمضمونها باختلاف يسير في الألفاظ - انتهى مورد الحاجة من الرسالة الكريمة للصديق العزيز الأنصاريّ أمدّ الله في عمره الشريف .