يقولون بزمان خاصّ لجوهر الأشياء .
2 - أثبت الحكيم الجليل في العصر الإسلاميّ : المرحوم « صدر المتألّهين » بدلائل متقنة أنّ الحركة في جوهر عالم الطبيعة حركة راسخة ، وأنّ أرجاء عالم الطبع - أساساً - وجود سيّال . وأنّ الزمان هو مقدار هذا السيلان الوجوديّ للأشياء الذي يتفاوت بحسب كلّ شيء .
وبطبيعة الحال فإنّ الزمان الشائع في عرف الناس ليس هو الزمان الحقيقيّ للأشياء ، بل هو المقارنة بين الأشياء المختلفة الزمنيّة .
ووفقاً لنظريّة « صدر المتألّهين » فإنّ الحركة - والزمان في النتيجة - ليست جزءاً ماهويّاً لأيّ شيء من الأشياء بخصوصه ، بل تمثّل نوعاً من الوجود لجميع أشياء عالم الطبيعة . لذا فبيان الأبعاد الثلاثة المتعامدة على بعضها ( الطول والعرض والعمق ) ليس كافياً لمعرفة الجوهر الجسمانيّ ، بل ينبغي الالتفات إلى بُعد آخر لهذا الجوهر يرتبط بنحو وجود ذلك الجوهر ، - وهو الامتداد الزمنيّ - بعنوان بُعد رابع .
3 - التفسير العلميّ للزمان من قبل « نيوتن » ، الذي يفترض الزمان والمكان بُعدين مستقلّينِ عن أشياء العالم . ومع أنّ حقيقة الزمان لم تكن ملحوظة في هذا التفسير - ولو بلحاظ ماهيّتها التجريبيّة ، حيث لوحظ الزمان بعنوان عامل ومعيار لقياس الحوادث والأشياء الملحوظة - إلّا أنّ تعميم هذه الصفة لجميع الأشياء بلحاظٍ مطلق يمكن أن يجعل هذا التفسير متطابقاً مع التفسير الفلسفيّ الأوّل .
4 - التفسير العلميّ التجريبيّ للزمان ، الذي قدّمه « أينشتين » وفقد على أساسه الزمان المطلق مفهومه واستبدل بمفهوم تزامن الأشياء مع بعضها .
وعلى الرغم من أنّ الزمان فقد في هذا التفسير اعتباره المطلق
العينيّ ، إلّا أنّه - في المقابل - رسخ في الماهيّة العلميّة لكلّ ظاهرة ، بحيث
معرفة المعاد — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٤