موضعه الحقيقيّ أيضاً . ونشاهد أنواع النجوم الأخرى التي يستغرق نور بعضها أربعاً وعشرين ساعة ليصل إلى الأرض ؛ ونحن نشاهدها بعد دوران الأرض دورة كاملة . وهناك من النجوم ما يستغرق نورهُ سنةً كاملة ليصل إلى الأرض ؛ ونحن نرى تلك النجوم بعد ثلاثمائة وخمس وستّين دورة للأرض حول محورها في حركتها الوضعيّة .
وما أكثر النجوم التي يبدأ طلوعها في النهار ، فيصل نورها إلى الأرض خلال الليل .
وبالإضافة إلى الزمان الذي يستغرقه نور النجوم للوصول إلى الأرض ، فإنّ هذه النجوم هي بذاتها في حركة خلال هذه المدّة ، فهي إمّا أن تقترب من الأرض أو تبتعد عنها . كما أنّ للأرض حركة خلال هذه المدّة سواء اقتربت من هذه النجوم في حركتها أم ابتعدت عنها .
وينبغي - وصولًا إلى رصد النجوم على نحو التحقيق - أن نجعل أساس حساباتنا على خصوص ما ننظر إليه . فهذه الأرصاد إنّما هي أرصاد لنا ، ونسبة لنا - نحن الذين نرصد من على الأرض - أمّا بالنسبة إلى الذين يريدون أن يرصدوا من على الكرات السماويّة الأخرى - مثلًا - أو إلى الذين يريدون رصد الأرض من على إحدى النجوم فإنّها تعدّ مختلفة ، بل إنّها مختلفة أيضاً حتّى للناظرين المختلفين على الأرض ، والذين هم في حال حركة بالنسبة إلى بعضهم البعض .
ومع جميع هذه الأحوال ، فإنّ هذه الفواصل متفاوتة بلحاظ مسألة النسبيّة . فبُعد الشمس عن الأرض - كما قيل - يقابل ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية ، لكنّ هذا الزمن هو غير الزمن المستغرق بين غروب الشمس الحقيقيّ وبين الغروب الظاهريّ ؛ أو بين طلوعها الحقيقيّ وطلوعها الظاهريّ . وهذا الاختلاف ناشئ من نسبيّة الزمان الخاصّة . ويصدق هذا
معرفة المعاد — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٢