وأماكنها وحيّزها ( مواقعها ) ، وأنّ ذلك بذاته يستغرق زمناً معيّناً ( سرعة النور تعادل ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية ، وسرعة الصوت تعادل ثلاثمائة وواحد وثلاثين متر في الثانية ) ، ولأنّ نفس تلك الأجسام متحرّكة بدورها ، فإنّنا سنعجز عن معرفة زمن وقوع الحادثة بشكل عامّ وكلّيّ .
ووفقاً لنظريّة النسبيّة الخاصّة ، فإنّ الزمن الحاصل عن هذا الطريق مختلف للناظرين المختلفين الذين هم في حركة بالنسبة إلى بعضهم البعض ، ويمكننا فقط أن نحصل - وبشكل دقيق - على زمن وقوع الحادثة بالنسبة إلى ناظر خاصّ .
فنحن نرى - مثلًا - أنّ الشمس قد أشرقت ، فنقول : لقد أشرقت الشمس الآن . بينما لم تكن الشمس قد أشرقت بعدُ حين شاهدنا إشراقها .
ولم يكن موضعها في الأفق هو المحلّ الذي نراه ، لأنّ بُعدها عن الأرض يقارب 150 مليون كيلومتر ؛ ويستغرق نورها ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية ليصل إلى الأرض . ونحن إنّما نرى منظر إشراق الشمس بعد هذه المدّة التي أشرقت فيها الشمس فعلًا ، ونشاهد مكانها بهذا المقدار الذي ارتفعت به عن الأفق . كما أنّنا نشاهد منظر غروبها بعد هذه المدّة التي غربت فيها الشمس فعلًا واختفت وراء الأفق . أي أنّ الشمس قد غربت فعلًا ، لكنّنا نشاهدها في الأفق بعد ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية وهي على وشك الغروب مقتربة من الأفق .
وباعتبار أنّ نور القمر يستغرق ثانية واحدة وخُمس الثانية ليصل إلى الأرض ، فإنّنا نشاهد طلوع القمر بعد طلوعه الفعليّ بهذه المدّة ، كما نشاهد غروبه بعد غروبه الفعليّ بهذه المدّة .
ونحن نشاهد باستمرار خلال النهار موضع الشمس بما يسبق موضعها الحقيقيّ في الأفق ، ونشاهد محلّ القمر خلال الليل بما يسبق
معرفة المعاد — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠١