تشخّص حالة لحظيّة ( آنيّة ) للعالم ؛ وبينما كان الزمان لدي « نيوتن » مستقلًّا عن العالم ، فإنّه لدي « أينشتين » جانب من الرابط بين هذا العالم وبين الناظر .
وفي نظر النسبيّة الخاصّة فإنّ الفاصلة الزمنيّة بين حادثتينِ هي أمر يتعلّق بالناظر ، بل إنّ الترتيب الزمانيّ لهما - بلحاظ التقدّم والتأخّر - يتعلّق بالناظر بدوره . لكنّها تشير هنا إلى عدم تغيّر ترتيب وقوع الحوادث التي ترتبط فيما بينها برابطة العلّة والمعلول .
وقد أجري « مينكوسكي » في سنة 1908 م أبحاثاً رياضيّة على نظريّة النسبيّة الخاصّة بعد تقديمها من قبل « أينشتين » في سنة 1905 م .
ويمكن تلخيص كلام « مينكوسكي » بأنّه لا يمكن لأيّ إنسان أن يلحظ أيّ مكان خاصّ إلّا في زمن معيّن ، وبالعكس . وبهذا اللحاظ فقد استخدم مفهوم الفضاء والزمان والاصطلاح المعروف « الموقع » بدلًا من اصطلاح الزمان والمكان .
وقبل النظريّة النسبيّة ، فقد كانت الفاصلة الزمنيّة بين حادثتينِ واحدة بالنسبة إلى جميع الناظرين ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفاصلة المكانيّة بين الحادثتينِ . أمّا في نظر النسبيّة فإنّ كلّ واحد من الأمرين السابقينِ مرتبط بالناظر ، ولكن يمكن اتّخاذ تركيب منهما بحيث يبدو واحداً بالنسبة إلى جميع الناظرين .
ولهذا قال « مينكوسكي » : إنّ الزمن لوحده والمكان لوحده سوف يمّحيان ، وسيبقي نوع من تركيبهما بعنوان حقيقة مستقلّة .
وقد توصّل « أينشتين » بعد عمل « مينكوسكي » إلى نتيجة أنّ العالم الخارجيّ الفيزيائيّ هو عالم ذو أربعة أبعاد ، وأنّ تفكيكه إلى فضاء ذي ثلاثة أبعاد وإلى زمن يمثّل البُعد الرابع ، ليس أمراً واحداً لجميع الناظرين .
وقال من ثمّ : يبدو أنّ اعتبارنا الحقيقة الفيزيائيّة في هيئة وجود ذي أربعة
معرفة المعاد — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٨