ارتباط مع الأشياء الخارجيّة . وفي نظر « أينشتين » أنّ لحظات هذا الزمن المطلق أشبه بنسيج يشكّل ما يشبه نقاط خطّ مستقيم . والأساس الذي تتتابع فيه هذه اللحظات هو أساس مستقلّ عن جميع الحوادث . أمّا الحوادث فيمثّل كلّ منها بعضاً من هذه اللحظات .
وقد تعرّضت عقيدة « نيوتن » بأنّ الزمن المطلق موجود بصورة مستقلّة عمّا يدور في العالم إلى انتقاد ؛ حتّى معاصريه ، ومن جملتهم « لايب نيتس » الذي كان يعتقد أنّ الحوادث أكثر تأصّلًا ، وأنّ اللحظات هي مفاهيم انتزاعيّة ، أي أنّها مجموعات من الحوادث المتزامنة .
فنحن ننتزع الزمان من الحوادث . والزمان - في الحقيقة - هو الذي يعرّف تسلسل الحوادث .
ثمّ جاء أينشتين فرفض فرض وجود الزمن المطلق ، وكان بدء تحقيقاته محاولته للمجانسة بين نظريّة مَاكْسْوِيل الإلكترو مغناطيسيّة مع باقي القضايا الفيزيائيّة المبتنية على ميكانيك « نيوتن » .
وكان « نيوتن » قد قال في كتابه « الأصول » بأنّ حركات الأجسام في فضاء معيّن واحدة ، سواءً كان ذلك الفضاء ساكناً أم متحرّكاً حركة متجانسة .
أي ينبغي للتجارب الميكانيكيّة المحضة أن تعطي نتيجة واحدة على الدوام ، سواء أجريت في أماكن تجارب ساكنة على الأرض ، أم في زورق يسير في حركة متجانسة . فالحجر الذي تتركه اليد ليسقط ، يمتلك في كلا الموضعين تعجيلًا واحداً .
ولم يكن هذا المطلب ( الذي كان أحد أسس النسبيّة ) لينسجم مع نظريّة « ماكسويل » ؛ فطبقاً لنظريّة الأخير فقد كان يمكن التفريق بين هذين النوعين من خلال تجربة كهربائيّة أو ضوئيّة .
لذا فقد قال « أينشتين » بأنّ القوانين الإلكترو مغناطيسيّة ( الحاكمة على
معرفة المعاد — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٥