تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بمرور الزمان إحساساً أضعف . وعلى العكس من ذلك ، فكلّما زادت درجة استكبارهم زاد بعدهم عن مقام التجرّد وزاد إحساسهم بمرور الزمان . فالناس - إذاً - يقفون في موقف القيامة في درجات مختلفة ، فيحاسبون بنحوٍ خاصّ بحسب عقائدهم ومَلكاتهم وصفاتهم المكتسبة وأخلاقهم وسيرتهم ، فيحسّون بمرور الزمان إحساساً خاصّاً . ويتّضح هذا المعنى جيّداً بما ذكره صدر المتألّهين في شأن جانبَي الإنسان المُلكيّ والملكوتيّ ، فكلّما اقتربنا أكثر من الجانب الملكوتيّ ، زاد ظهور تجرّد نفوسنا الناطقة ، وزادت مصونيّتنا من آلام حوادث عالم الكثرة وسراب الاعتباريّات الوهميّة وأذاها . وكلّما اقتربنا من الجانب المُلكيّ الظاهريّ ، قلّ تجرّد نفوسنا الناطقة ، وطال بنا الموقف في يوم القيامة ، وكان انقضاء زمان السؤال والحساب بطيئاً في نظرنا . وقد ورد في تفسير « مجمع البيان » عن أبي سعيد الخدريّ في قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ قال : قيل : يا رسول الله ما أطول هذا إليوم ؟ فقال : والذي نفسُ محمّدٍ بيده إنّه لَيخفّف على المؤمن ، حتّى يكون أخفّ عليه من صلاةٍ مكتوبةٍ يُصلّيها في الدنيا . وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : لَوْ ولى الحسابَ غيرُ الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة . « 1 » ويتّضح من خلال هاتين الروايتين معنى فقرة « خمسين ألف سنة » ، ويتجلّى أن طول الزمن أمر يتعلّق بحالات العباد المختلفة ، وأنّه في نظر
هامش
( 1 ) - تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 353 ، طبعة صيدا .