تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قال المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ : بل قد يكون مستغرق الهمّ والقلب في حضرته ، حتّى يتعطّل قلبُه عن ذكر ما سواه ، وعن الالتفات إلى غيره ؛ وعقله عن التدبير في أموره ، ويحصل له شبه الهيمان ، كما روي ذلك في بعض حالات أمير المؤمنين عليه السلام ، وأشير إليه في حديث المعراج بقوله : وَأسْتَغْرِقَنَّ عَقْلَهُ بِمَعْرِفَتِي ، ثُمَّ لأقُومَنَّ لَهُ مَقَامَ عَقْلِهِ . « 1 » أمّا المحجوبون عن لقاء الله ، المحرومون من حبّه عزّ وجلّ ، والمتهرّبون عن القيام بوظائف الإيمان والعمل الصالح ، والمبتلون بالأفكار النفسانيّة الشيطانيّة ، المحبوسون في عوالم البُعد ، الذين تمثّل الأمور الاعتباريّة والكثرات الوهميّة والشؤون السرابيّة لعالم الغرور المحور الذي تدور عليه أفكارهم ، فيصدق في حقّهم : اولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ . « 2 » وسيدرك هؤلاء يوم القيامة مرور الزمان جيّداً ، ويُحاسبون مفصّلًا على ما عملوا ، وسيطول ذلك الموقف عليهم ؛ وقد قرأنا في هذا المجلس الرواية القائلة بأنّهم سيتصبّبون عرقاً فيكفي عرقهم لريّ أربعين بعير ظمآن . وهناك آخرون يتوزّعون في درجات مختلفة من العبوديّة بين هاتين الطائفتين ، أي بين طائفة المقرّبين وطائفة المنكرين ؛ وهؤلاء كلّما زاد خلوصهم وإخلاصهم ، زاد قربهم من مقام التجرّد المطلق وصاروا يحسّون
هامش
( 1 ) - « أسرار الصلاة » ص 299 ، الطبعة الحروفيّة . ( 2 ) - الآية 44 ، من السورة 41 : فصّلت .
معرفة المعاد — صفحة 192 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك