تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المؤمنين سريع الانقضاء ، خفيف يبعث على الارتياح ، لأنّ وُجُوهُهُم نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ، فهم يشاهدون ذلك بحسب حقائقهم وواقعيّاتهم . ومن الجليّ أنّ الحقيقة أمر واحد : وَمَآ أمْرُنَآ إلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . « 1 » وجاء أيضاً في القرآن الكريم : وَمَآ أمْرُ السَّاعَةِ إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ . « 2 » وهذا الأمر القليل كلمح البصر يطول بالنسبة إلى الكافرين والفاسقين لأنّهم عَن رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . فالاختلاف - إذاً - من قِبل الناس ؛ أمّا من قِبل الله تعالى فإنّ الأمر سينقضي في لحظة واحدة ، بل إنّ التعبير باللحظة الواحدة في هذا المجال مُجانب للصواب ؛ وَمَآ أمْرُنَآ إلَّا وَاحِدَةٌ . وهذا هو معنى نسبيّة زمان الوقوف للسؤال والحساب في موقف القيامة .

معنى نسبيّة الزمان لدى أينشتَين

أمّا ما قاله العالم الغربيّ أينشتَين بشأن نسبيّة الزمان فلا علاقة له بهذا المطلب أبداً . فقد وافق « أينشتين » على مبدأ عدم إمكان عدّ جسمٍ ما في هذا العالم ساكناً ، أمّا تنوّع الحركات يوجب نشوء الأجسام المختلفة ، فليس قولًا مختصّاً به ، فقد ذكر ذلك آخرون قبل « أينشتين » . يقول أينشتَين : إنّ الامتداد الزمنيّ لا ينفك عن الامتداد المكانيّ . وقد نشأ حجم عالم الطبيعة من أبعاد أربعة : الأبعاد الثلاثة المعروفة ( الطول والعرض والارتفاع ) والبُعد الرابع هو الزمان . وكان « نيوتن » قد شبّه الزمان بسائل متجانس الجريان دون أن يكون له
هامش
( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 54 : القمر . ( 2 ) - مقطع من الآية 77 ، من السورة 16 : النحل .