الجميع في حركة باتّجاهه عزّ وجلّ ، والكلّ يبحث عنه سبحانه .
همه كس طالب يارست چه هشيار چه مست * همه جا خانة عشق است چه مسجد چه كنشت « 1 »
فالإنسان - بما هو إنسان - في حركة إلى الله ، وممّن يلتقون بطلعته ويشاهدون جماله .
يَا أيُّهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ . « 2 »
منتهى الأمر أنّ هناك فارقاً بين سير المؤمنين وسير الكافرين ؛ وبين سير الصالحين وسير الطالحين ؛ وبين سير المقرّبين وسير غيرهم : وبين سير أصحاب اليمين وسير أصحاب الشمال ؛ وفي النهاية فإنّ هناك فارقاً بين سير مَن انكشفت لهم الأسرار الإلهيّة وسير المحجوبين .
فعشّاق جماله ، وطالبو لقائه ، والمشتاقون إلى طلعته الجميلة وسيماء جلاله ، والمتلهفون في ميدان الحيرة ، والمتحرّرون من هوى النفس ومكائد إبليس ومصائده ، ومَن تشرّف بعزّ حريم الحضور يصبح غارقاً باستمرار في أنوار تجلّياته ونفحاته السبحانيّة بحيث يفقد المجال والحال للنزول .
چه التفات به لذّات كائنات كند * كسى كه يافت دمى لذّت وصال حبيب
درون من نه چنان از حبيب مملوّ شد * كه گر حبيب درآيد ، بود مجال حبيب « 3 »
هامش
( 1 ) - يقول : « الكلّ يبحث عن الحبيب ، الصاحي منهم والثمل ؛ وكلّ مكان بيت للعشق ، مسجداً كان أم كنيسة » .
( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 86 : الانشقاق .
( 3 ) - « ديوان المغربيّ » .
يقول : « كيف يلتفت إلي لذّات الكائنات مَن وَجَد لحظةً لذّة وصال الحبيب ؟ لقد امتلأ ضميري بحبّ الحبيب بحيث لم يعد من مجالٍ لحبيب إلّا إذا غادره الحبيب ! » .