اللهِ إلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . « 1 »
5 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأن لَّمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ . « 2 »
6 - كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ . « 3 »
7 - كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا عَشِيَّةً أوْ ضُحَاهَا . « 4 »
نسبيّة إدراك زمان الموقف من قبل الصالحين والطالحين
وقد وردت - تبعاً لهذا الأساس - روايات في اختلاف شعور أهل البرزخ لطول البرزخ ، وقد ذكرنا تلك الروايات في بحث عالم البرزخ .
أمّا في موقف القيامة ووقوف الإنسان للحساب ، فهناك أيضاً روايات ذات دلالة على أنّ ذلك الموقف ليس واحداً بالنسبة إلى الجميع ، وأنّه سريع الانقضاء بالنسبة إلى الأنبياء والمؤمنين والصالحين ، ومتثاقل طويل بطيء الانقضاء بالنسبة إلى الكفّار والفجّار والأشقياء .
ونحن نعلم - بطبيعة الحال - أنّ ذلك الزمان ليس أمراً موهوماً ، بل هو أمر حقيقيّ . وقد ذكرنا في بحث المعاد الجسمانيّ أنّ موقف الحساب والسؤال والكتاب والميزان والصراط يحصل بعد الفناء في الله تعالى ، وفي عالم البقاء بالله بعد طيّ الفناء . حيث يُحفظ في عالم البقاء كلّ شيء في موضعه : الزمان ، المكان ، الجسم والبدن ، السؤال والمؤاخذة ، اللذّة والبهجة ، الحزن والغمّ ، البكاء والضحك ، السرور والحزن ، والجنّة والنار .
ومن هنا ينبغي حتماً أن يكون إدراك اختلاف كمّيّة امتداد الزمان بحسب اختلاف درجات أعمال الناس وإدراكهم ، وأن يكون أمر نسبيّة الزمان تبعاً إلى المراحل المختلفة للسائرين تجاه الحرم الإلهيّ ، إذ إنّ
هامش
( 1 ) - الآيتان 55 و 56 ، من السورة 30 : الروم .
( 2 ) - الآية 45 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآية 35 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 4 ) - الآية 46 ، من السورة 79 : النازعات .