6 - أنّ النفس إذا التفتت إلى شيء تمام الالتفات بحيث إنّها تغفل عمّا سوى ذلك الشيء ، فإنّها لن تدرك مرور الزمان وانقضاءه . فأولياء الله تعالى الذين ينهمكون بمناجاة الله تعالى والتضرّع إليه ؛ والأشخاص الذين ينشغلون باكتشافٍ ما ، يتوغّلون في ذلك المطلب بحيث يحصل لهم انصراف عن عالم الطبيعة .
ومن الأمور التي يمكن عدّها من هذا القبيل الموت الإراديّ والتنويم المغناطيسيّ - ولو كان أمراً غير مشروع - وطيّ الزمان - وإنّ صحّت حقيقته - لأنّ أمر الطيّ في زمن قصير هو أمر مشهور ومعروف عند أولياء الله والأئمّة الطاهرين عليهم السلام . ومثاله ما حصل لأمير المؤمنين عليه السلام حين حضر من المدينة إلى المدائن قرب بغداد ليلةَ ارتحال سلمان الفارسيّ ، فجهّزة ودفنه ثمّ عاد إلى المدينة . وما حصل لجواد الأئمّة الإمام محمّد التقيّ عليه السلام عند شهادة أبيه الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، حيث حضر من المدينة إلى طوس ودخل إلى المنزل والأبواب مغلقة ، ثمّ عاد إلى المدينة بعد تجهيز أبيه وتكفينه وغسله والصلاة عليه ثمّ دفنه .
وكما حصل للإمام زين العابدين السجّاد عليه السلام حين حضر من الكوفة إلى كربلاء في مراسم دفن الأبدان المطهرة لشهداء الطفّ ومراسم دفن أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فصلّى بنفسه على جسد أبيه الطاهر ثمّ دفنه ، وقام بتعيين مواضع قبور سائر الشهداء .
أمّا طيّ الزمان ، أي قيام الإنسان بطيّ فترة زمنيّة طويلة خلال لحظات قصيرة . كأن يطوي شهر محرّم الحرام من أوّله إلى آخره في عدّة لحظات ، فيدخل في أول شهر صفر المظفّر ، وهو أمر لم أشاهد له ذكراً في كتابٍ ما ، كما أنّه غير معروف بين العلماء والأعلام من أهل الكمال ؛ إلّا
معرفة المعاد — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٦