تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وتبعاً لهذه المقولة فإنّ الزمان مختصّ بعالم الطبع والصورة ، ويمثّل التغيّر والحركة والتجدّد . أمّا في عالم الثوابت فليس هناك ثمّة زمان ، أي أنّ الزمان - بعبارة أخرى - مختصّ بالجهة المُلكيّة المتغيّرة لهذا العالم ، أمّا الجهة الملكوتيّة ( الملكوت الأعلى ) حيث تنعدم الحركة ، فليس للزمان من معنى فيها ، لأنّ الزمان هو المشخّص لمقدار الحركة ، وحيث تنعدم الحركة ينعدم الزمان .

إدراك تدرّج الزمان وعدم إدراكه تبعاً لتجرّد النفس

وإذ اتّضحت هذه المقدّمة فنقول بأنّ نفس الإنسان الناطقة ترتقي إثر الحركة الجوهريّة من عالم الجسم والطبع والزمان . وحين تبلغ مرحلة التجرّد فإنّ التدرّج والتجدّد والتغيّر ستفقد مفهومها آنذاك ، وستحيط نفس الإنسان بالجسم والحركة والزمان وعالم المُلك . ويمكن - بناءً على هذا - أن تمرّ السنوات العديدة ، بل آلاف السنين وملايينها دون أن تدرك النفس تغيّراً ما . وستشاهد نفسها على الدوام ثابتة في عالم الثوابت . خلافاً للأفراد الذين لم يبلغوا مرحلة التجرّد النفسيّ ؛ والذين يعيشون في عالم الحركة والتدرّج ويجدون ذواتهم - من خلال الحركة الجوهريّة لهذا العالم - وهي متحرّكة باعتبارها جزءاً من جوهر هذا العالم ، كما أنّهم يدركون جيّداً مقدار الزمان الذي يمثّل المشخّص لهذه الحركة . إلّا أنّ هناك مسألة جديرة بالالتفات في هذا المجال ، وهي أنّ حصول التجرّد هو أمر نسبيّ يحصل للإنسان تدريجيّاً . ويمكن - والحال هذه - أن يبلغ امرؤ ما بنفسه إلى الكمال الصوريّ والبرزخيّ إثر الحركة الجوهريّة في ذاته ، إلّا أنّه - مع ذلك كلّه - لم يبلغ بعدُ مرحلة التجرّد النفسيّ والروحيّ ، بل إنّه قد بلغ مرحلة الكمال النسبيّ لا التجرّد المطلق . ومثل هذا الشخص سيدرك الزمان ليس على نحو إدراك الناس العاديّين ، بل على نحوٍ
معرفة المعاد — صفحة 184 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك