الكثرات في هذا العالم ، ويجيبون على إشكال عدم إمكان صدور الكثرة من الواحد من جميع الجهات متوسّلين بنزول علّة العلل إلى العقل الأوّل ، ومن هناك إلى سائر العقول وإلى نفوس الأفلاك وصولًا إلى العقل العاشر ونفس فلك القمر ونفس عالم الطبع .
أمّا صدر المتألّهين فكان - بإثباته الحركة الجوهريّة - يرى نفسه في غني عن هذه الفرضيّة ، لأنّ جميع الكائنات تمتلك في نظره جانبين : جانب سيّال ومتجدّد ومتغيّر يمثّل الوجود المادّيّ والطبعيّ لتلك الكائنات ؛ وجانب ثابت مستقرّ يمثّل وجودها الملكوتيّ الذي يربط جميع الموجودات بالحقّ الأوّل على نحو المُثل الأفلاطونيّة .
وليس في الجانب الملكوتيّ ثمّة حركة أو تغيّر ؛ فما يحفظ الوجود المتغيّر لعالم الطبيعة وجوده الثابت الملكوتيّ الذي له نسبة إلى عالم الطبيعة كنسبة الروح إلى البدن .
ولجوهر الأشياء جانبان وصورتان ؛ فهو متغيّر من جهة ، وثابت من الجهة الأخرى . والمرتبة الثابتة التي تمثّل الدرجة الشديدة لوجودها صادرة من المبدأ الإلهيّ ، أمّا المرتبة المتغيّرة المتجدّدة - وهي الدرجة الضعيفة لوجودها - فهي مبدأ جميع الحركات والتغيّرات المادّيّة . والجانب الضعيف المتغيّر خاضع للجانب القويّ الثابت .
هذا وقد شكّلت الجهة المتغيّرة الضعيفة عالم الكثرة والمادّة والجسم والمُلك والعيان . أمّا الجهة الثابتة الراسخة فشكّلت عالم الوحدة والنفس والمعنى والملكوت والباطن ، ذلك العالم المرتبط باستمرار بالله تعالى ، بل إنّه ليس إلّا الارتباط المحض الخالص .
هذه خلاصة كلام هذا الحكيم المتألّه ، الذي أورده مفصّلًا في مبحثَي الحركة والنفس في طبيعيّات « الأسفار » ، كما ذكره في بعض كتبه الأخرى .
معرفة المعاد — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٣