أسرع زوالًا وانقضاءً .
والكثير ممّن هم على وشك العبور من عالم المثال والبرزخ إلى عالم النفس يدركون مرور الزمان بصورة إجماليّة ، إلّا أنّه مرور سريع .
ونشاهد لهذا المطلب أمثلة كثيرة في عالمنا الحاضر :
1 - أنّ الإنسان ينام فيحسّ بحركة الزمان وتدرّجه وكأنّها أسرع من السابق . والغالبيّة من الناس لا يحسّون خلال نومهم بقدر الساعات التي تمرّ عليهم في نومهم . وكثيراً ما يحصل أن يتطلّعون إلى الساعة أو إلى ظلّ الشمس ليشخّصوا مدّة نومهم .
2 - أنّ الإنسان يُغمى عليه فيتوقّف تبعاً لذلك إدراك حواسّه لا نقضاء الزمان ، فيعجز في النتيجة عن معرفة المدّة التي فقد خلالها وعيه . وقد تمرّ الأيّام أو الشهور وهو فاقد وعيه . وقد حصل للبعض أن مرّت عليه سنوات دون أن يعود إلى وعيه . ومثل هذا الشخص المغمى عليه لا يحسّ بمرور الزمان ولو بقدر دقيقة واحدة .
3 - أنّ الأطفال الذين يولدون حديثاً يبقون مدّة دونما إحساس بمرور الزمان ، لأنّ مشاعرهم بالنسبة إلى إدراكات عالم الكثرة لا تزال في حالة سبات .
4 - وكثيراً ما يحصل أن ينغمر بعض الأفراد في سرور وبهجة شديدين ، وينغمسون في عالم من اللذة والسعادة بحيث يفقدون الإحساس بمرور الزمان . كما يحصل كثيراً أن تتنزّل مشاعر أفراد آخرين من شدّة الألم والحزن عن إدراك كثرات هذا العالم ، فينعدم - أو يضعف - إحساسهم بمرور الزمان .
5 - أنّ هناك أفراداً مثل أنبياء الله تعالى الذين يُوحى إليهم لا يدركون مرور الزمان في حالات الوحي الخاصّة .
معرفة المعاد — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٥