كانت بأجمعها جسمانيّة في الوهلة الأولى ، ثمّ طوت مراتب الكمال الواحدة بعد الأخرى بواسطة الحركة في جوهرها . ثمّ إنّها - على افتراض ثبوت الماهيّة وعدم تغيّرها - تحرّكت في المراحل الوجوديّة حتّى بلغت مرحلة التجرّد الروحيّ وأثبتت أنّ :
النَّفْسَ جِسْمَانِيَّةُ الحُدُوثِ رُوحَانِيَّةُ البَقَاءِ .
وقد أوردنا في بعض الأبحاث السابقة أنّ هذا المطلب مؤيّد بالآيات القرآنيّة الصريحة : وأنّ تركيب الإنسان من شيئين مختلفين ( أي من عالَمَي النفس والبدن ) أمر يخالف وجدان الإنسان ووحدته وتشخّصه ، ويخالف - من جهة أخرى - صريح الآيات الإلهيّة وسير الإنسان التكامليّ في مراحلة الوجوديّة .
الثالثة : مسألة المعاد الجسمانيّ ؛ فقد كان الفلاسفة القدماء يقولون بالمعاد الروحيّ فقط باعتبار أنّهم أثبتوا ببراهينهم أمر تجرّد النفس فقط ، بينما عجزوا عن إثبات المعاد الجسمانيّ بالدليل العقليّ . أمّا المرحوم صدر المتألّهين فقد كان يعتبر الجسم والنفس والروح مراتب مختلفة من حقيقة واحدة للإنسان ، واستنتج - تبعاً لذلك - أمر المعاد الجسمانيّ من خلال إثبات الحركة في جوهر الإنسان .
الرابعة : تعريف الزمان وتعيينه وموقعه : نظراً لأنّ أصل جوهر العالم في حركة ، فإنّ الزمان هو مقدار حركة جوهر الطبيعة ومعيار قياسه .
الخامسة : ربط المتغيّر بالحادث .
فقد كان الفلاسفة القدماء مجبرين على افتراض فرضيّات معيّنة لربط موجودات عالم الطبع بالحضرة الأحديّة ، ووصف كيفيّة الارتباط بعلّة العلل والعلّة الأولى التي تمثّل مصدر جميع الموجودات . وأشهر تلك الفرضيّات فرضيّة النفوس الفلكيّة والعقول العشرة ، فكانوا يشخّصون طريق نشوء
معرفة المعاد — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٢