التحقيق في جوهر عالم الطبيعة وأعراضه ، وعن طريق استحالة الحركة في الأعراض بدون الحركة في الجوهر ، باثبات أنّ الحركة هي جوهر العالم ، وأنّ جميع التغييرات والحركة في الأعراض نابعة من الحركة في جوهر الأشياء . وأنّ هناك أمراً واحداً مستمرّاً سيّالًا في عالم الطبيعة . ومن هنا فإنّ الزمان يُنتزع من هذه الحركة الجوهريّة . وبناءً على ما قيل . فإنّ الزمان لدى صدر المتألّهين هو مقدار الحركة في الجوهر .
كانت هذه خلاصة نظريّة صدر المتألّهين في الحركة الجوهريّة وانتزاع الزمان . ويمكن تلخيص أساس نظريّته كالتالى :
إنّ جوهر عالم الطبيعة في حالة حركة وتغيّر وتجدّد مستمرّ ؛ وإنّ الزمان هو المشخّص لمقدار هذا التغيّر ؛ وأنّ حركة العرض تابعة لحركة الجوهر .
نتائج « الحركة الجوهريّة » لدى صدر المتألّهين
ثمّ إنّ المرحوم صدر المتألّهين بعد إثبات نظريّته قد استنتج منها عدّة نتائج تتفرّع بأجمعها عن الحركة الجوهريّة :
النتيجة الأولى : الحدوث الزمنيّ للعالم . فقد كان الفلاسفة يقولون إنّ للزمان حدوث ذاتيّ لا يتنافى مع القِدَم الزمنيّ . أمّا على أساس الحركة الجوهريّة ، فإنّ عالم الطبيعة في حدوث وتجدّد مستمرّين في ذاته وكينونيّته . وإنّ افتراض جوهر لهذا العالم دونما حركة أمر محال . لذا فمن المحال افتراض جوهر لهذا العالم بلا زمان يمثّل الوجود بعد العدم . فجوهر هذا العالم - إذاً - مقترن مع الحركة ومع مشخِّص الحركة ( وهو الزمان ) .
وعلى هذا الأساس ، وباعتبار أنّ الحركة هي الوجود بعد العدم ، فإنّ جوهر الطبيعة مقترن مع الزمان الذي هو الوجود بعد العدم ؛ وليس الحدوث شيئاً غير الوجود بعد العدم .
الثانية : جسمانيّة أساس النفس . أي أنّ النفوس الإنسانيّة الناطقة