تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولو فرضنا - إضافة إلى ذلك - أنّ الفلك توقّف عن الحركة ، أفهل سينعدم التقدّم والتأخّر بين الحوادث والموجودات في هذا العالم ؟ أي أنّه لو فُرض أنّ شخصاً ما كان في حال كتابة أو ركض ، ثمّ توقّف الفَلَك ، فهل ستقع الكلمات التي يكتبها الكاتب تدريجيّاً بأجمعها دفعةً واحدة ؟ وهل ستجتمع خطوات الراكض العديدة المتلاحقة ، فتقع بأجمعها دفعةً واحدة ؟ من البديهيّ أنّ هذا الاحتمال بعيد عن الصواب . بَيدَ أنّنا لو قلنا بأنّ هذه الأمور ستقع متلاحقة الواحد تلو الآخر ، وإنّ هناك تقدّماً وتأخّراً بينها ، فإنّ ذلك سيستدعي أن يكون نفس الامتداد الطوليّ التدريجيّ الذي يسبّب تقدّم الكلمات والخطوات أو تأخّرها هو الزمان ، مع افتراضنا أنّ الفلك قد توقف عن حركته . وبطبيعة الحال فقد كان القدماء يقولون - تهرّباً من هذا الإشكال - بأنّ ما هو موجود في عالم الطبيعة إنّما هو معلول لحركة الفلك . ولو توقفت حركة الفلك لتوقّف معها عن الحركة شريان قلب عالم الطبيعة النابض ، ولُاصيب بدن عالم الطبيعة بالشلل ، ولتوقّف كلّ شيء وسكن ، وسيموت العالم بسكونه وتوقّفه ، لأنّ الحياة مرهونة بالحركة . وإذا افترضنا بأنّ الفلك سكن وتوقّف ، فإنّ العالَم سينتفي وينعدم ، ولن يمكن - بعد فناء العالم - افتراض تقدّم أو تأخّر للحوادث والموجودات أو حدوثها في نفس الزمان . وينبغي العلم بأنّ مقولة العلماء بأنّ حياة عالَم الطبيعة مرهونة بحركته مقولة صائبة ومتينة . إلّا أنّهم سلكوا سبيلًا مخطئاً في تعليل هذه الحركة بدوران فَلَك الأفلاك حول الأرض . ولقد قام الفيلسوف الإسلاميّ صدر المتألّهين الشيرازيّ من خلال