ذلك الحادث .
بَيدَ أنّ بعض الفلاسفة تصوّروا أنّ الزمان يمثّل أمراً نسبيّاً ، وعدّوه نسبةً تحصل من قياس شيئين إلى بعضهما . وعلى هذا الأساس فإنّ الزمن سيختلف تبعاً للأشياء المختلفة التي تُقارن ببعضها .
وقد اعتبر فخر الفلاسفة صدر المتألّهين الزمن مقدار الحركة في جوهر الموجودات ويقصد بالموجودات موجودات عالم الطبيعة ؛ فيقول بأنّ الزمان عبارة عن أمرٍ واحد ممتدّ متّصل متدرّج طوليّاً ، يتقدّم بعضه على البعض الآخر . ولأنّ الزمان يمثّل كمّيّة متّصلة تدريجيّة ، فلا بدّ أن يكون منشأ انتزاع الزمان حركة دائمة متّصلة .
ولأنّنا نشاهد بالوجدان أنّ الحركة تقع في مقولات أربع ، هي الكم والكيف والأين والوضع ، وأنّ هذه المقولات عرضيّة وغير مستقلّة ، بل تابعة للجوهر ، فلا بدّ - إذاً - أن يكون للجوهر حركة في ذاته ، وأن تكون الحركة في هذه المقولات ناشئة تبعاً للحركة الجوهريّة .
لقد كان القدماء يعتقدون بأنّ الحركة عبارة عن تغيير تدريجيّ يحصل في شيء ما ، ولم يكونوا يعمّمون هذه الحركة على جميع عالم الطبع الذي كانوا يعتقدون بعدم وجود حركة في جوهره . فكان أرسطو يعتقد في نظريّته بأنّ الحركة الدوريّة التي تسبب نشوء الليل والنهار هي التي تسبب نشوء الزمان . فالعامل المؤثّر في الزمان في نظره هو وجود الأفلاك ، وعلى الأخصّ فَلَك الأطلس أو فَلَك الأفلاك .
وكان القدماء يعتقدون أنّ الفلك في حال حركة دائمة ، وكانوا ينتزعون الزمان من دوران الفَلَك حول الأرض . أمّا اليوم فقد صار بطلان أساس وجود الفلك ودورانه أمراً من البديهيّات . فكيف يمكن أن تكون حركة الفلك الدوريّة منشأ لانتزاع الزمان يا ترى ؟
معرفة المعاد — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٩