يجعل البعض الآخر لا يحسّون أبداً بطول الموقف !
إنّ عروج الملائكة والروح إلى الله تعالى يستغرق خمسين ألف سنة : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ . « 1 »
وهو ما يعادل خمسين سنة ربوبيّة : وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ . « 2 »
وعموماً ، فهل يتفاوت إدراك طيّ هذه الحقائق أم لا ؟
يلزمنا - إيضاحاً لهذا المطلب - أن نعلم أوّلًا ما هو الزمان ، ثمّ نبحث في أمر امتداد الزمان وعدم امتداده .
أقوال الحكماء في أمر حقيقة الزمان
لقد وضع الفلاسفة والحكماء معانٍ مختلفة للزمان . ونقل الشيخ الرئيس ابن سينا في الطبيعيّات من « الشفاء » أقوالًا مختلفة للفلاسفة في حقيقة الزمان . فقد افترض بعضهم الزمان مجرّداً ، وأنّه ينشأ من حركة الحوادث في عالم الطبيعة . بينما أظهر بعض الحكماء عجزهم عن فهم حقيقة الزمان . وقال بعضهم بوجودٍ حقيقيّ له . وهؤلاء - بدورهم - ذو ونظريّات متفاوتة ، فبعضهم عدّ الزمان مبدءاً واجباً للعالم ؛ وتصوّر البعض أنّ الزمان يمثّل جوهراً جسمانيّاً ؛ واعتبر أفلاطون أنّ الزمان جوهر مستقلّ منفصل عن الجسم ؛ واعتبر أرسطو أنّ الزمان هو مقدار الحركة .
وعلى هذا الأساس فإنّ الكثير يعتبر الحركة الدوريّة السنويّة واليوميّة الحاصلة في هذا العالم منشأ للزمان .
ثمّ أعقب ابن سينا أبو البركات البغداديّ المتوفّى سنة 547 هجريّة ، فاعتبر الزمان مقداراً للوجود ، وعدّ زمن كلّ حادث معادلًا لمقدار وجود
هامش
( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 70 : المعارج .
( 2 ) - الآية 47 ، من السورة 22 : الحجّ .