تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يجعل البعض الآخر لا يحسّون أبداً بطول الموقف ! إنّ عروج الملائكة والروح إلى الله تعالى يستغرق خمسين ألف سنة : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ . « 1 » وهو ما يعادل خمسين سنة ربوبيّة : وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ . « 2 » وعموماً ، فهل يتفاوت إدراك طيّ هذه الحقائق أم لا ؟ يلزمنا - إيضاحاً لهذا المطلب - أن نعلم أوّلًا ما هو الزمان ، ثمّ نبحث في أمر امتداد الزمان وعدم امتداده .

أقوال الحكماء في أمر حقيقة الزمان

لقد وضع الفلاسفة والحكماء معانٍ مختلفة للزمان . ونقل الشيخ الرئيس ابن سينا في الطبيعيّات من « الشفاء » أقوالًا مختلفة للفلاسفة في حقيقة الزمان . فقد افترض بعضهم الزمان مجرّداً ، وأنّه ينشأ من حركة الحوادث في عالم الطبيعة . بينما أظهر بعض الحكماء عجزهم عن فهم حقيقة الزمان . وقال بعضهم بوجودٍ حقيقيّ له . وهؤلاء - بدورهم - ذو ونظريّات متفاوتة ، فبعضهم عدّ الزمان مبدءاً واجباً للعالم ؛ وتصوّر البعض أنّ الزمان يمثّل جوهراً جسمانيّاً ؛ واعتبر أفلاطون أنّ الزمان جوهر مستقلّ منفصل عن الجسم ؛ واعتبر أرسطو أنّ الزمان هو مقدار الحركة . وعلى هذا الأساس فإنّ الكثير يعتبر الحركة الدوريّة السنويّة واليوميّة الحاصلة في هذا العالم منشأ للزمان . ثمّ أعقب ابن سينا أبو البركات البغداديّ المتوفّى سنة 547 هجريّة ، فاعتبر الزمان مقداراً للوجود ، وعدّ زمن كلّ حادث معادلًا لمقدار وجود
هامش
( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 70 : المعارج . ( 2 ) - الآية 47 ، من السورة 22 : الحجّ .
معرفة المعاد — صفحة 178 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك