عفوه هذا ، ليكون وعيده وتهديده - من ثمّ - لغواً ، وليعتمد المجرمون والخاطئون على عفوه فيتمادون في غيّهم ويصرّون في جناياتهم .
وعلى هذا الأساس فإنّ الحاكم الحقّ - مثل الله تبارك وتعالى - يمكنه إذا أوعد المجرمين أن يعذّبهم ويعاقبهم ، كما يمكنه أن يعفو عنهم ويرحمهم ، إلّا أنّ هذا العفو ليس أمراً ملزماً يمكن للمجرمين الركون إليه والاطمئنان إلى ركنه ، ليستمرّوا في جناياتهم وإجرامهم . فقد يعمل الحاكم في خصوص هذا المورد وفقاً للعدل لا العفو ، فيعاقب بالعذاب الأليم .
ويكفي الإنسان هذا الخوف وعدم الركون واحتمال العذاب والعقاب لردعه عمّا نُهي عنه من السيّئات .
فنفس احتمال العذاب وإمكان تحقّقه - إذاً - كافٍ لردع العباد عن المنكرات . أمّا القطع بالعذاب والإيقان به فهما أمران غير متحقّقين ، لأنّ العذاب بِيَدِ الله تعالى وليس بإرادة العبد . ناهيك عن أنّهما يستدعيان اليأس والقنوط من رحمة الله . واليأس من رحمة الله كبائر الذنوب .
ويمثّل هذا البحث الذي سقناه هنا قاعدة وقانوناً عقليّاً يتعارف عليه العقلاء . فإنّ عدم احتساب الحسنات وخُلف الوعد من قبل أي حاكم في محاكم الدنيا أمر غير صحيح يعدّ مخالفاً لشؤون الحقّ والكرامة . أمّا التغاضي عن السيّئات وخُلف الوعيد فأمر صحيح يوجب في أكثر الأحيان كرامة السلطان والحاكم المقتدر . ويكفي احتمال الابتلاء بوعيد المحاكم والقوانين رادعاً للناس عن المخالفات .
إطالة موقف الحساب للمجرمين
وينبغي أن نرى الآن السبب الذي يجعل الموقف طويلًا ممتدّاً بالنسبة إلى بعض الناس ، بينما لا يجعله كذلك بالنسبة إلى البعض ، والذي