تحتسب السيّئات ، لأنّه حين صارت هناك مداقّة واستقصاء في الحسنات ، فقد اتّضح أنّها لم تكن حسنات .
إنّ الحسنة هي العمل الذي يفعله المرء قربةً إلى الله تعالى ، خالصاً لوجهه الكريم من غير أن يكون في نيّة المرء غير الله سبحانه ، ودون أن يجعل له شريكاً ، وأن لا يفعل المرء شيئاً تبعاً للنوايا النفسانيّة وعلى أساس الآراء الدنيويّة والمقاصد الاعتباريّة الشهويّة .
وحين تقاس بهذا المعيار حسنات الإنسان التي تبدو في الظاهر حسنات ، كالصلاة والصيام والجهاد والإنفاق وبناء مسجد أو مدرسة أو مستشفى أو جسر وأمثال ذلك ، فقد يكون أكثرها غير خالص للّه تعالى في حقيقة المعنى .
ولهذا فإنّ تلك الحسنات لن تكون حسنات في ميزان القياس الواقعيّ ، مهما كانت عظيمة في الظاهر ، ومهما رفعت اسم صاحبها في هذه الدنيا بالإحسان وجعلته في عداد المُنفقين وأصحاب الخدمات . إلّا أنّ تلك الأعمال لا تمتلك قيمة في حقيقة الحال ، لأنّها لا تُختم بالقُربة ؛ فإذا استقصاها الله وأعمل المداقّة فيها ، ختمها بختم البطلان وأسقطها من درجة الاعتبار .
وحين يتّضح بالاستقصاء أنّ الحسنات لم تكن حسنات ، فإنّها سوف لن تحتسب ؛ أمّا سيّئات الإنسان فمن الجليّ أنّها كانت قبائح وستحتسب عليه بأجمعها .
أمّا خُلف الوعيد فلا ينطوي على إشكال ما . لأنّ الوعيد هو التخويف بالعواقب الوخيمة للأعمال السيّئة ، والتهديد عليها بالعقاب الأليم .
بَيدَ أنّه لا إشكال في أن يعفو الحاكم عن المحكوم ويغفر له جرمه وجنايته ويتغمّده بعفوه ، وهو أمر في يد الحاكم ، كما أنّه ليس مُجبراً في
معرفة المعاد — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٦