الأرْضِ . « 1 »
وكالآية : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأجْرًا عَظِيمًا . « 2 »
وإذا تقرّر أن يكون هناك مبرّر عقليّ لخُلف الوعد ، لافتقدت جميع وعود الله تعالى ضمانَ تحقّقها ، ولن يكون بإمكان أحد الاعتماد عليها .
وسيكون الوعد بالجنّة إثر الأعمال الصالحة لغواً بلا فائدة !
إنّ الوفاء بالعهد من جملة الصفات الحسنة ، ونعلم أنّ الصفات الحسنى والأسماء الحسنى هي للّه تعالى . أمّا خلاف ذلك - أي نقض العهد - فأمر قبيح من عمل الشيطان وليس من فعل الله عزّ وجلّ ، والشيطان ذاته يعترف بهذين الأمرين في خطابه للمستكبرين والمستضعفين المقصّرين يوم القيامة قائلًا :
إنّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ . « 3 »
ويتبيّن ممّا قيل أنّ المراد بسوء الحساب الوارد في الآية الكريمة ليس عدم احتساب الله تعالى للحسنات ، إذ إنّه عزّ وجلّ وعد المحسنين بالجنّة ، وخُلف الوعد ظلم يجلّ الله تعالى عنه .
إنّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ . « 4 »
بل المراد به الاستقصاء ، أي المُساءلة عن الصغائر والمداقّة في الحساب . وهو معنى ما جاء في الأحاديث الأخيرة في تفسير آية : وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ؛ من أنّ تفسيرها أنّ الحسنات لا تُقبل ولا تحتسب بينما
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 48 : الفتح .
( 3 ) - الآية 22 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 4 ) - الآية 40 ، من السورة 4 : النساء .