على أساس من العفو والإغماض ، فيُشمل المؤمن بالرحمة بعد حسابٍ يسير ، ويُصان من طول الوقوف وعواقبه . وهو ما يتعلّق بالمؤمنين الذين بدرت منهم أخطاء عن جهل ، دون أن ينطووا على الاستكبار والعُجب .
إنّ عفو الله لجميع العباد ليس قانوناً حتميّاً وعقليّاً ، بل إنّ قاعدة العفو بإرادة الله ومشيئته ، فهو يعفو عمّن يشاء ويغفر لمن يستحقّ العفو والمغفرة على أساس الحكمة . كما أنّه يمنع عفوه عمّن يشاء . ويحصل ذلك بالطبع على أساس المصلحة بالنسبة إلى المعتدين والمتجرّئين الذين نفخوا بوق الأنانيّة والاستكبار ، والذين اعترضوا وتمرّدوا على الله سبحانه عن علم وعمد باستكبارهم وأنانيّتهم وتفرعنهم .
وبطبيعة الحال فإنّ العدل يمثّل قانوناً عامّاً قد يعمل الله به ، إلّا أنّه تعالى ليس ملزماً بالعدل في مجازاة عبده وفي عدم شموله برحمته .
فالقاعدة والقانون العامّ - إذاً - هو العدل . أمّا العفو والتسامح فيمثّلان أمراً ثانويّاً يخضع لإرادة الحاكم ومشيئته . ومن هنا فإنّ عدم احتساب الحسنات هو ممّا يخالف العدل ، أمّا عدم احتساب السيّئات فأمر يوافق العفو .
خُلف الوعد هو المذموم لا خُلف الوعيد .
وإخلاف الوعد ممّا يخالف العدل ، أمّا إخلاف الوعيد فليس خلافاً للعدل ، بل هو أمر ينسجم مع العفو ، ويتعلّق بمشيئة الحاكم واختياره .
ومن هنا فإنّ الله لا يُخلف وعده :
إنّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . « 1 »
وما أكثر الوعود التي قطعها عزّ وجلّ للمؤمنين والمحسنين ، مثل قوله تعالى :
وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في
هامش
( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 3 : آل عمران .