( الصادق ) عليه السلام قَالَ لِرَجُلٍ شَكَاهُ بَعْضُ إخْوَانِهِ : مَا لإخِيكَ فُلَانٍ يَشْكُوكَ ؟
فَقَالَ : أيَشْكُونِي أنِ اسْتَقْصَيْتُ حَقِّي ؟ !
قَالَ : فَجَلَسَ مُغْضِباً ، ثُمَّ قَالَ : كَأنَّكَ إذَا اسْتَقْصَيْتَ لَمْ تُسِيءْ ؟ !
أرَأيْتَ مَا حَكَى اللهُ تَبَاركَ وَتَعَالَى : « وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » ، أخَافُوا أنْ يَجُورَ عَلَيْهِمُ اللهُ ! لَا وَاللهِ ، مَا خَافُوا إلَّا الاسْتِقْصَاءَ ، فَسَمَّاهُ اللهُ سُوءَ الحِسَابِ ؛ فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أسَاءَ . « 1 »
وروى المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتابَي الحسين بن سعيد ، عن القاسم ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن معاوية : قَالَ :
قَالَ لي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ . ثُمَّ قَرَأ : « يَصِلُونَ مَا أمَرَ اللهُ بِهِ أن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » . « 2 »
استقصاء الحساب على أساس العدل ، والإغماض فيه على أساس العفو .
ويتّضح ممّا ذكر أن ليس هناك من ظلم ولا حيف في حساب الناس يوم القيامة ، وأن أحداً لن يُحاسَب بعمل غيره .
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى . « 2 »
وأنّ أحداً لا يُحاسَب عبثاً ، ولا يُجازى بأكثر ممّا ارتكب ؛ إلّا أنّ من الممكن أن تكون هناك مداقّة في الحساب فيعامل المرء على أساس العدل .
وهذا - بطبيعة الحال - فيما يتعلّق بالمجرمين والظالمين الذين ينكرون حقوق الفقراء والمستضعفين . كما أنّ من الممكن أن لا يداقّ في الحساب
هامش
( 1 ) و 2 - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 273 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - الآية 164 ، من السورة 6 : الأنعام . وقد تكرّرت هذه الآية في خمسة مواضع من القرآن في سور : الأنعام ، الإسراء ، فاطر ، الزمر والنجم .