« شرح السنّة » .
ثمّ قال المجلسيّ : وروى مسلم في صحيحه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ عُذِّبَ . وقال بعض شرّاحه :
قال القاضي : قوله : عُذِّبَ له معنيان ، أحدهما أنّ نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ . والثاني أنّه يفضي إلى العذاب بالنار . ويؤيّده قوله في الرواية الأخرى هَلَكَ مكان عُذِّبَ . هذا كلام القاضي ، وهذا الثاني هو الصحيح ، ومعناه أنّ التقصير غالب في العباد ، فمن استقصي عليه ولم يُسامَح هلك ودخل النار ، ولكنّ الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء - انتهى كلام شارح « صحيح مسلم » .
ثمّ يقول المجلسيّ :
يحتمل الخبر الذي رويناه وجهاً آخر وإن كان قريباً ممّا ذُكر ، وهو أنّ هذا النوع من المحاسبة إنّما يكون لمن يستحقّ العذاب الدائم ولا يستوجب الرحمة ، كالمخالفين والنواصب ، « 1 » فأمّا مَن علم الله أنّه يستحقّ الرحمة فلا يحاسبه على هذا الوجه ، بل على وجه العفو والصفح .
ثمّ اعلم أنّ التصفّح هو البحث عن الأمر والنظر فيه ، ولم يأتِ بمعنى الصفح والعفو كما توهّم هاهنا . « 2 »
وفي تفسير سوء الحساب الذي يخشاه المؤمنون الملتزمون العاملون بالأوامر الإلهيّة ، الذي ورد في الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ اللهُ بِهِ أن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ
هامش
( 1 ) - النواصب جمع الناصبيّ وهو مُبغض أهل البيت عليهم السلام ومَن ينصب لهم العداوة ويسبّهم .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 263 و 264 .