ويقول المجلسيّ رضوان الله عليه في بيان هذا الحديث : يعني أنّ الحساب اليسير هو تصفّح أعماله وعرضها على الله أو على صاحبه ، من غير أن يناقش عليها ويؤخذ بكلّ حقير وجليل من غير عفو ، فإنّ مَن فعل الله تعالى ذلك به هلك ، إذ لا يقوم فعل أحد من الخلق بحقِّ نعم الله عليه ، لا سيّما إذا انضمّ إليها فعل الخطايا والآثام ؛ فالمراد بالحساب في أوّل الخبر المحاسبة على هذا الوجه ، كما هو دأب المحاسبين في الدنيا . ولذا ورد في بعض الأخبار مكانه : نوقش في الحساب . فقد روى الحسين بن مسعود في « شرح السنّة » بإسناده عن البخاريّ ، عن سفيان بن أبي مريم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن أبي مليكة :
أنّ عائشة زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلّا راجعت فيه حتّى تعرفه ، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال :
مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ ؛ قالت عائشة ، فقلت : أوليس يقول الله تعالى : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ؟ قالت ، فقال : إنّما ذلك العرض : وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكُ . « 1 »
ثمّ يقول الحسين بن مسعود في شرحه : هذا حديث متّفق على صحّته أخرجه مسلم بن أبي بكر بن أبي شيبة وعليّ بن حجر ، عن إسماعيل ابن عليّة ، عن أيّوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة .
قوله صلّى الله عليه وآله « من نوقش الحساب يهلك » ؛ المناقشة :
الاستقصاء في الحساب حتّى لا يترك منه شيء . يقال : انتقشت منه حقّي أجمع ، ومنه نقش الشوك من الرِّجل وهو استخراجه منها - انتهى كلام
هامش
( 1 ) - وقد نقل البخاريّ هذه الرواية في صحيحه ، ج 1 ، ص 28 طبعة بولاق ، عن سعيد ابن أبي مريم ، عن نافع ، عن عمر ، عن ابن أبي مليكة .