الحساب والرزق شيء واحد في حقيقة الامر
تحقّق تلك الأعمال في الخارج دون أدنى انفكاك . فالحساب - إذاً - ملازم للعمل وتابع له دون أدنى انفكاك أو انفصال . وقد جاء في القرآن الكريم :
وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . « 1 »
كما جاء : ألَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . « 2 »
وعلى الرغم من أنّ الحكم مختصّ بذات الحقّ تعالى ، وأن ليس مِن حكم في العالم مضادّ لحكمه عزّ وجلّ بحيث يُبطل حكم الله أو يُعيقه أو يُوهنه على نحوٍ من الأنحاء ، فإنّه ليس من معنى للتعويق والتأخير في حكم الله سبحانه ، كما ليس في حكمه صعوبة ولا سهولة .
فإن لوحظ في موضع من المواضع استخدام هذه المعاني ، واستعمال هذه الألفاظ لأداء هذه المعاني ، فإنّ المراد بذلك حصول هذه المعاني في ظرف إدراك وفهم المحاسَبين من المخلوقات وليس في دائرة علم الله .
فقد ورد في القرآن الكريم على سبيل المثال : وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ . « 3 »
وجاء : فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا . « 4 »
والسرّ والعلّة في جميع هذه المطالب أنّ علم الحقّ تعالى بجميع الموجودات هو علم حضوريّ يستتبع أن تكون جميع سلسلة الموجودات من العلل والمعلولات حاضرة عند الله عزّ وجلّ :
وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . « 5 »
هامش
( 1 ) - الآية 41 ، من السورة 13 : الرعد .
( 2 ) - الآية 62 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 3 ) - الآية 21 ، من السورة 13 : الرعد .
( 4 ) - الآية 8 ، من السورة 65 : الطلاق .
( 5 ) - الآية 67 ، من السورة 39 : الزمر .