ولو انقطع عنّا لحظة واحدة الرزق المادّيّ من التنفس والنور والحرارة لا نعدم وجودنا ، كحال ظلمة المصباح الكهربائيّ فيما لو انقطع عنه التيّار الكهربائيّ لحظة واحدة ، الذي تستمرّ إضاءته باستمرار جريان الكهرباء التي تمثّل رزقه ومادّة حياته .
والأمر على هذا النحو بالنسبة إلينا ، إذ لو انقطع الفيض في لحظةٍ ما من جانب الله تعالى إلينا أو إلى أي موجود في العالم ، لفنى ذلك الموجود وانعدم .
إنّ المصباح الكهربائيّ المضيء لا يمتلك مادّة نورانيّة ثابتة في داخله ، بل إنّ الإلكترونات تعبر باستمرار من السلك الكهربائيّ فتجعل الشعيرات الموجودة في المصباح متوهّجة . وهذا هو رزق المصباح .
والطفل الرضيع الذي يطبق فمه على ثدي امّه فيرضعه ، تتدفّق في فمه قطرات الحليب باستمرار من فتحات الثدي الصغيرة فيصله رزقه عن هذا الطريق .
وهذا غير جهات الرزق الأخرى من تنفّس للُاوكسجين ووصول للحرارة ونور الشمس . وبهذا الرزق ينمو الطفل ويكبر ، ويصل الرزق إلى فكره وعقله وحياته وعظامه ومخّه وشرايينه وأوردته وأعصابه ولحمه وشحمه وجلده ، فتقوى وتشتدّ وتستمرّ في الحياة . كما أنّ هذا النفس الذي نتنفّسه هو رزقنا الذي يصلنا باستمرار ؛ وحسب قول الشيخ سعدي الشيرازيّ : « فإنّ كلّ شهيق للمرء يمثّل إدامةً لحياته ، وكلّ زفيرٍ له يمثّل بهجةً لذاته . فهناك - إذاً - نعمتان في كلّ نَفَس ، ولكلّ نعمة منهما شكر واجب » .
أمّا الإمام الصادق عليه السلام فيقول إنّ في كلّ نفس يتنفّس آلاف النعم . ولو انقطع تنفّس الإنسان لمات . فَنَفَسُهُ هو رزقه . ولولا ضوء
معرفة المعاد — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٠