لِمَن يَشَآءُ . « 1 »
وعلى أثر إنماء الحنطة ، فإنّ سنابلها ستعطي حبوباً وافرة وكبيرة من الحنطة ، إلّا أنّها لا تعطي عدساً ولا أرزّاً أبداً .
الرزق والثواب كلاهما مترتّب على العمل
وكذلك - إذاً - تترتّب هذه النتائج والآثار على الأعمال ، ويمكننا أن نعبّر عنها بالرزق ، كما يمكننا أن نعبّر عنها بالحساب والجزاء . وهذه الآثار هي رزق وهي حساب ، وكلاهما شيء واحد . فالعمل الأوّل يدعى حساباً بلحاظ استحقاقه ذلك وبلحاظ اقتضائه ذلك ، كما أنّه يدعى رزقاً بلحاظ استعانته به في إدامة وجوده .
إنّ غيوم فيض رحمة الله تعالى تستمدّ الماء من البحار الواسعة ومن محيط الوجود المنبسط على الكائنات ، فتهطل على عالم الإمكان بقطرات المطر المتلاحقة التي لا تتوقف لحظة . وكلّ قطرة تهطل تتبعها أخرى تمدّها وتحفظ حياتها وتديم وجودها . فالقطرة الثانية - إذاً - هي كالرزق بالنسبة إلى القطرة الأولى . كما أنّها كالحساب بلحاظ استحقاقها واقتضائها .
إنّ النتائج المترتّبة على جميع ما نفعله - نحن الجالسون في هذا المكان - تمثّل رزقنا باعتبار أنّها تسبب بقاء وجودنا وثباته ، كما أنّها تمثّل حسابنا بلحاظ كونها نتائج أعمالنا . فتأملوا مدى الارتباط الدقيق بين الرزق والحساب ، إلى الحدّ الذي يمكن القول معه بأنّ حقيقتيّ الرزق والحساب ليستا إلّا شيئاً واحداً يدعى رزقاً وحساباً باعتبارين مختلفينِ .
وبذكر هذه المطالب يتّضح جيّداً معنى مقولة « إنّ الله سريع الحساب » ، لأنّ جميع الأمور - ومن بينها أعمال الإنسان - ليست منفكّة ولا منفصلة عن الحساب ، بحيث إنّ آثار الأعمال تترتّب عليها بمجرّد
هامش
( 1 ) - الآية 261 ، من السورة 2 : البقرة .