تحقّقت وتجسّدت وارتدت رداء العمل .
يُضِلُّ بِهِ ( أي بالأمثلة التي يضربها في القرآن ) كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ . « 1 »
قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن أنَابَ . « 2 »
كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ . « 3 »
فَلَمَّا زَاغُوا أزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ . « 4 »
ويتّضح - بناءً على ما ذكرنا - أنّ كلّا من الهداية والإضلال بِيَدِ الله تعالى ، إلّا أنّه لا يضلّ أحداً جبراً بلا سبب ، ولا يُضلّ أحداً دون لحاظ لاختياره ونيّته السيّئينِ . بل إنّ إضلال الله هو عبارة عن النمو والرشد الذي يمنحه لنواياهم وإراداتهم ، فيُلبِس تلك الإرادات والاختيارات أردية الوجود والتحقّق .
كما يتضّح من خلال تقييد هذه الآيات المذكورة ، أنّ الآية الواردة في سورة إبراهيم آية مقيّدة بإرادة الذنب والخيانة ، وأنّه ينبغي تقييد إطلاق هذه الآية والآيات المطلقة المشابهة .
فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . « 5 »
إنّ الله تعالى ينمّي العمل الذي يقوم به الإنسان أو النيّة على القيام بذلك العمل :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ
هامش
( 1 ) - الآية 26 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 27 ، من السورة 13 : الرعد .
( 3 ) - الآية 34 ، من السورة 40 : غافر .
( 4 ) - الآية 5 ، من السورة 61 : الصف .
( 5 ) - الآية 4 ، من السورة 14 : إبراهيم .