تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بشكل عامّ هي عناوين نسبيّة واعتباريّة لنا نحن الموجودات المحدودة المقيّدة والمتعيّنة بالماهيّات الإمكانيّة ، وليس للّه تعالى الذي ماهيّته عين وجوده وإنّيّته ؛ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إنّنا موجودات مادّيّة وطبعيّة ننام ونصحو ، أمّا الله سبحانه فليس له نوم ، كما لا يصدق عليه لفظ اليقظة . لأنّه عزّ وجلّ ليس له يقظة مقابل النوم والسِّنة ، بل هو يقظ بمعنى عالم ، لا اليقظ مقابل النائم . وبناء على هذا الأساس فليس من أسماء الحقّ تعالى اسم اليقظ ، ولم يرد أنّ أحد أسمائه عزّ وجلّ اسم اليقظان أو المستيقظ . إنّ الله تعالى لا تأخذه سِنة ليكون من ثَمّ مستيقظاً ، لأنّ اليَقِظ والمستيقظ هو الصاحي مقابل النائم . والله تعالى له يقظة تلازم وجوده ، لا كمثل يقظتنا . وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة ، فكيف سيحاسب عباده إذاً ؟ سيُحاسبهم حساباً سريعاً .

الله تعالى سريع الحساب

إنّ من أسماء الله عزّ وجلّ أسرع الحاسبين ، فهو يحاسب الإنسان ويضع حسابه نصب عينيه على الفور . وأحد أسمائه تعالى سريع الحساب . كما ورد في عدّة مواضع من القرآن الكريم تعبير : وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، تماماً كسرعته في الرزق ، وكالكيفيّة التي يوصل بها الحقّ رزق كلّ موجود إليه . الرزق هو إفاضة الحياة الضروريّة لدوام وجود كلّ موجود . ولا اختصاص له بالرزق المادّيّ ، فكلّ ما يصل الإنسان لإدامة وجوده هو رزق لذلك الإنسان . فالحياة والعقل والإدراك والمعاني الكلّيّة النفسانيّة والإعانات الصوريّة للقوى الذهنيّة ، والإعانات للقوى الحسيّة الخارجيّة هي بأجمعها الرزق الذي يأتي من قبل الحقّ تعالى .