تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

لا بخل في إفاضة الفيض من قِبل الحقّ تعالى

إنّ الله سبحانه يمنح القوابل الإمكانيّة قوّة وقدرة ، ويهب الوجود والرحمة ، ويمنّ بالفيض والعطاء . فالله عزّ وجلّ يقوّي نيّة كلّ شخص وينمّيها ، وهو الممدّ والمقوّي . فإن أنت توجّهت إلى المعصية وجعلتَ قلبك مظلماً مدلهمّاً ، أمدّ الله ذلك وقوّاه . وإن سعيتَ إلى الطاعة وأنرت قلبك ، أمدّ الله ذلك وقوّاه . فهو سبحانه يعطي الشخص كلّ ما يسعى إليه ويطلبه . كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلآءِ وهَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ . نحن نمدّ الجميع بالقوّة والقدرة والعلم والحياة من جانبنا فحسب ، ونفيض بعطائنا بلا بُخل على عالم الوجود والماهيّات بالإمكانيّة ، ونرسل أمطار الرحمة التي لا حدّ لها ، فتستمدّ كلّ أرض من ذلك المطر بقدر سعتها وظرفيّتها ، وتسيل الوديان بالماء كلّا بحسب سعته . ولو أمسكنا إناءً بلّوريّاً نظيفاً تحت ذلك الماء ، لا نصبّ فيه الماء الطاهر الزلال . أمّا لو أمسكنا إناءً ملوّثاً متّسخاً متعفّناً تحت ذلك الماء ، لاتّسخ ذلك الماء الطاهر وتعفّن في ذلك الإناء . وليس الذنب ذنب الماء ، بل ذنب الإناء . الذنب ذنب النيّة ، وذنب النفس الأمّارة الطاغية .
باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست * در باغ لاله رويد ودر شوره زار خس « 1 »
وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا .
هامش
خنجراً حادّاً . وليس من حلوانيّ صار ماهراً في فنّه ، ما لم يصبح أوّلًا مستخدماً في صناعة الحلوي » . ( 1 ) - يقول : « إنّ المطر الذي لا خلافَ في لطافة طبعه ، يُنمي في البستان شقائق النعمان ، وفي الأرض السبخة الأشواك الهزيلة »