تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسيكون الرزق الحرام هو ثمرة العمل الحرام ، والرزق الحلال ثمرة العمل الحلال . إنّنا نجلس الآن في هذا المسجد وننعم برزق الله الذي يصلنا من خلال المذاكرة المستمرّة بهذه المعارف الإلهيّة وبيان آيات القرآن الكريم والروايات الواردة عن الأئمّة الطاهرين . وهو رزق معنويّ روحانيّ حيث إنّ ورود هذه المطالب على ذهني يمثّل رزقي ، ووروده على أسماعكم وقواكم المفكّرة يمثّل رزقكم . ولا اختصاص للرزق بالرزق المادّيّ ، ولا انحصار له بالخبز والماء . بل إنّ جميع أنواع المعاني التي ترد على ذهن الإنسان تدعى برزقه الذهنيّ وغذائه النفسيّ . ولو خضنا في هذا المجلس في الغيبة والكذب والحيلة والمكر لإهدار حقّ إنسان ما ؛ ولو انشغلنا بالإفساد في الأرض ، لكان ذلك هو رزقنا ، ولتمثّل رزقنا بالأغذية النفسيّة العفنة الفاسدة والخواطر الشيطانيّة . ولو زرعنا بذر البطّيخ الحلو ، لأثمر بطّيخاً حلواً ، أمّا لو زرعنا بذر الحنظل فسوف لن يثمر إلّا الحنظل .

سُنّة الله تعالى في الجزاء ليست جزافاً

مَن كَانَ يُريدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ، وَمَنْ أرَادَ الأخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ، كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا . « 1 » أي أنّنا نعطي مَن يشاء ما يشاء بقدر معيّن ، ولا نبخل في عطائنا ، ودأبُنا هو أن نفيض الرحمة والوجود على أساس نوايا الناس وطلباتهم وظرفيّاتهم ، فمن شاء الآخرة أعطيناها له ، ومن شاء الدنيا منحناها له ، إلّا
هامش
( 1 ) - الآيات 18 إلي 20 ، من السورة 17 : الإسراء .