تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عالم المثال ، ثمّ تعقب القيامة عالم المثال . وهذه العوالم الثلاثة تمثّل عالماً واحداً ممتدّاً يتجسّد فيه السير التكامليّ للبشر ؛ فإن جُوزِيَ الإنسان في الدنيا ، خفّف ذلك عنه حسابَه في الآخرة ، وإن لم يُجزَ في الدنيا ، عسر حسابه في الآخرة . ولدينا - تبعاً لهذا الأساس - روايات تتضمّن أنّ الله تعالى يجزي المؤمنين في الدنيا على ما يبدر منهم من أخطاء بالمرض والفقر والحمّى وغيرها ، وصولًا إلى تطهيرهم من خلال ذلك ، ثمّ إنّهم يدخلون الجنّة بعد موتهم . أمّا الكافرون فلا يُجازيهم في الدنيا ، بل يبتليهم بادّخار الأموال والعيش الرغيد المرفّه ليوفّيهم جزاءهم وعقابهم في الآخرة غير منقوص . وقد ورد في الحديث : لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللهِ قَدْرَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً . « 1 » كما جاء في القرآن الكريم : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أجَلٍ مُّسَمًّى فَإذَا جَآءَ أجَلُهُمْ لَا يَسْتَئخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ . « 2 » وفي قوله تعالى : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذَا جَآءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا . « 3 »
هامش
( 1 ) - وردت روايات عديدة بهذا المضمون باختلاف يسير في اللفظ ، منها في « الكافي » ج 2 ، ص 246 ؛ و « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ، ص 363 ؛ و « بحار الأنوار » ج 77 ، ص 142 نقلًا عن « تحف العقول » . ( 2 ) - الآية 61 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - الآية 45 ، من السورة 35 : فاطر .