تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وينبغي العلم بأن الأمور والأعمال ليست مؤثّرة بذاتها في حصول النتيجة تأثيراً مستقلّا ، ولا يمكن حصول تلك النتائج تلقائيّاً ، بل إنّ الله عزّ وجلّ لمّا يوجد الموجودات على نحو الإفاضة ، ويقدّر في تلك الموجودات على نحو الاستلزام آثاراً وخصائص وثمرات ، فيكون ترتّب نتائج الموجودات وثمرات الأعمال على تلك الموجودات والأعمال هو عبارة عن استفاضة تلك الموجودات من الله تعالى الآثار التي قدّرها لها . ومن هنا فإنّ كلّ موجود يطلبُ بوجوده الأثرَ من الله تعالى . كما أنّ ارتزاق المخلوقات - بدوره - هو من هذا القبيل ، فكلّ موجود خلقه الله سبحانه يطلب بوجوده وهويّته الرزقَ من الله تعالى ويستجلب ذلك الرزق ويستفيضه منه ، بحيث إنّه يُديم وجوده بذلك الرزق . أمّا الحساب والجزاء فيما ثلان الرزق تمام المماثلة ، بل هما والرزق - بالنظر الدقيق والعقليّ - شيء واحد ، حيث تستمدّ سحائب فيض ورحمة وجود الحضرة الأحديّة مياهها وعطاءها من البحر الخضمّ لرحمة الحقّ الواسعة ، ثمّ تهطل بالفيض على عالم الإمكان فترويه . وتبعاً لذلك فكلّ قطرةٍ نازلة تكون امتداداً للقطرة السابقة واستمراراً لها ، هي رزق القطرة السابقة . وكذلك فإنّها لمّا تسبّبت في إيفاء الحاجة التي تقتضيها القطرة السابقة عليها ، فإنّها ستكون في حكم جزاء تلك القطرة . وفي المقابل ، فكما أنّ إفاضة الرزق من قبل ذات الحقّ القيّوم على جميع الممكنات ضروريّة ومستمرّة ودائمة ، حيث يقول : وَفي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ، فَوَ رَبِّ السَّمَآءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أنَّكُمْ تَنطِقُونَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 22 و 23 ، من السورة 51 : الذاريات .