الدائميّة العاقر بعد سنوات طوال من الحرمان ، فسمّاه عبد الكريم .
وكان المرحوم أبي ذا ذكاء وقابليّة ثرّة ، وكان بإمكانه قراءة الرسائل وفهمها وهو لا يزال طفلًا يافعاً . ثمّ إنّهم أرسلوه من القرية إلى المدينة للدراسة ، ثمّ شدّ الرحال إلى كربلاء فدرس في ذلك المكان المقدّس على المرحوم الفاضل الأردكانيّ المعاصر للمرحوم الميرزا الشيرازيّ الكبير :
الحاجّ الميرزا محمّد حسن - وكان البعض يقدّمه على المرحوم الشيخ الأنصاريّ في العلم والفضل - ولمّا شاهد المرحوم الأردكانيّ قابليّة أبي الكبيرة ، أرسله إلى سامرّاء وكتب إلى المرحوم الميرزا الكبير يوصيه به .
وهكذا قدم أبي إلى سامرّاء ولم يكن له من العمر آنذاك إلّا عشرون عاماً ، فمثل في محضر الميرزا الكبير وسلّمه رسالة الفاضل الأردكانيّ ، وتتلمذ على الأستاذ الميرزا ، إلّا أنّه كان قد حضر أغلب دروسه عند المرحوم السيّد محمّد الفشاركيّ الأصبهانيّ » - انتهى كلام الشيخ الحائريّ .
وكان المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبد الكريم رضوان الله عليه من رجال العلم والتقوى حقّاً ، ولم يتجاوز في مقام العلماء عبوديّة الربّ الكريم ، وكان هبة الله وعطاء الله . وقد تحمّل بثبات وصبر مشكلات زمان اقتدار الطاغوت ، حتّى أصيب بمرض الدقّ وارتحل عن الدار الفانية ملتحقاً بفناء الدار الأبديّة الباقية ، وكان يُعدّ من مفاخر الشيعة خلال العصر الأخير في الأمانة والاستقامة والإعراض عن الدنيا والاهتمام بتربية الطلّاب . وكان من إنجازاته تأسيس الحوزة العلميّة ودار العلم الجعفريّ في بلدة قم الطيّبة .
والشاهد في هذه القصّة هو سرعة الأجر والجزاء لنيّة أبيه الصالح ، بحيث إنّه بمجرّد أن مدّ يده إلى الله وحده ، وقَطَع أمله عن الوسائل والأسباب ، وصَرَف - رحمةً بطفلةٍ يتيمة - نظره عن إنجاب ولد يكون
معرفة المعاد — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٥