ثمرة لفؤاده ، فإنّ الله سبحانه مَنّ عليه من زوجته اليائسة من الإنجاب بولد مثل عبد الكريم شاخص بين الأقران . ثمّ يأتي ذلك الولد من القرية إلى المدينة ، ويبرز في دار العلم ( كربلاء ) ، ثمّ في سامرّاء ، ثمّ يحصل على جميع المواهب الظاهريّة والباطنيّة ويتصدّر زعامة المسلمين .
والآيات والروايات الواردة في آثار أعمال الإنسان وانعكاسها كثيرة ، ونورد في هذا المجال آية ورواية على سبيل المثال ؛ أمّا الآية فقوله تعالى :
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أو تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ إنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . « 1 »
وأمّا الرواية فقد ورد في « الكافي » عن العبّاس بن هلال الشاميّ مولى ( خادم ) الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال :
كُلَّمَا أحْدَثَ العِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ ، أحْدَثَ اللهُ لَهُمْ مِنَ البَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ . « 2 »
حساب الله تعالى في الدنيا أمر حتميّ
وعلى أيّة حال ، فليس القصد من هذا البيان أنّ جزاء العمل ينبغي حتماً أن يكون في دار الدنيا ، ليلزم منه إشكال أنّ كثيراً من الناس يموتون على خيانتهم وجنايتهم ، وأنّ مجال الجزاء سينتفي لأمثال أولئكم ؛ لأنّ جزاء العمل من لوازم العمل ، وسيوفّى ذلك الجزاء على أكمل وجه يوم القيامة الذي هو محلّ ظهور بواطن النفس ، وستظهر الآثار الأعمال الحسنة أو السيّئة للبعض ، من يقدّر لهم العيش في الدنيا مدّة بعد قيامهم بتلك الأعمال ، كما سيظهر للبعض الآخر عند سكرات الموت ، ثمّ سيعقب الدنيا
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 13 : الرعد .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 275 .