الدستوريّة - جنديين من أولئك الجنود يسيران على فرسيهما في نواحي « قناتآباد » وهما شاكيا السلاح وقد صفّا على صدريهما أحزمة الطلقات الناريّة . وكان الجنديان يسيران في وسط الطريق متّجهين إلى الغرب باتّجاه « إمام زاده حسن » وفي يد أحدهما غليون طويل قد حشّاه بالتبغ وهو منهمك في تدخينه .
وكان يجلس على حافّة الطريق درويش فقير قد حلق رأسه بالموسى حديثاً ، وكان يجلس متّكئاً على الجدار واضعاً رأسه على ركبتيه وقد غرق في التفكير .
ولمّا مرّ ذلك الجنديان المسلّحان بالبنادق ولمحا الرجل ذا الرأس الحليق ، اقترب منه الجندي صاحب الغليون وانحنى من فوق فرسه وأفرغ جمر غليونه على رأس الدرويش ومرّ منصرفاً . فرفع الرجل رأسه من على ركبتيه ونظر ثمّ قال : « إنّ لهذه اليقطينة « 1 » صاحباً » !
وكنت آنذاك أسير باتّجاه « إمام زاده حسن » ، فلمّا بلغتُ ذلك الموضع شاهدتُ من بعيد جماعة محتشدة تتفرّج على الجنديين المسلّحين ، وكانا لم يبلغا بعدُ ساحة الطريق التالية ، وكان فرس الجنديّ صاحب الغليون قد جمح به فجأة فألقاه على الأرض ، ثمّ وضع إحدى أقدامه على صدر الجندي وأخذ يرفسه على رأسه وصدره وبدنه حتّى هشّمه تهشيماً » .
وقد ذكرنا هذه القصّة بشأن سرعة الحساب في الدنيا جزاءً على العمل السيّئ ، أمّا القصّة الثانية فتتعلّق بسرعة الحساب في الدنيا جزاءً على العمل الحسن .
قصّة ولادة آية الله الحائريّ إليزديّ
القصّة الثانية : يقول سماحة الأستاذ الثقة المعتمد ، المجاهد للنفس
هامش
( 1 ) 1 - يقصد باليقطينة رأسه الحليق توّاً . وقد مثّل بها تواضعاً . ( م )