يتبعه ، وأنّ على الإنسان ألّا يغفل عن عواقب تصرّفاته .
وقد كان للكثير من علماء الأخلاق والعرفان الأعلام مراقبات شديدة في هذا الشأن ، وكانوا يقولون : إذا ما زلّت بنا القدم يوماً فسقطنا على الأرض ، فإنّ علينا التأمّل في أحوالنا وأعمالنا لنرى أي خطأ وغفلة صدرا منّا فتبعهما ذلك الزلل والسقوط !
وهذه هي النتيجة الدنيويّة للعمل ، والوليد الصادر منه ؛ أمّا النتيجة الاخرويّة فمحفوظة في موضعها .
ولقد كان الفقيه النبيه وعالم الأخلاق والمربّي الروحانيّ السيّد ابن طاووس : عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس ، ولقبه الشريف : رضيّ الدين ، أحد مفاخر عالم الإسلام والتشيّع ؛ ويقال : إنّ هذا السيّد الجليل كان سيّد أهل المراقبة ، فقد كان دقيقاً في مراقبة الأعمال والسلوك والجزاء والآثار المترتّبة على تلك الأعمال وذلك السلوك ، بحيث لم يُعرف له مثيل في هذا الشأن والمضمار .
وحين يطالع المرء كتابه الشريف النفيس « الإقبال » في الأدعية والأعمال العباديّة ، فإنّه سيدرك المدى الذي كان عليه هذا العالم العامل في دقّة تفحّصه عن الآثار المترتّبة على الأعمال ، ويشاهد النكات الدقيقة واللطيفة التي أودعها في ذلك الكتاب .
قصّتان في أمر سرعة الحساب الدنيويّ
ونذكر في هذا المجال قصّتين لنتائج ترتّب الآثار على الأعمال ، حصلتا في أزمنة قريبة ولا شكّ ولا شبهة في أمر وقوعهما وتحقّقهما ، لأنّ عدد هذه القضايا التي عهدها عامّة الناس وشاهد كلّ منهم عدداً منها في حياته اليوميّة من الكثرة بحيث إنّها تفوق الحصر .
القصّة الأولى : يحكي رجل عجوز صادق اللهجة : « شاهدتُ يوماً بامّ عينيّ - بعد أن دخل طهران جنودُ « محمّد ولى خان سبهسالار » بعد النهضة