تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لا يحتاج في إدراكه لهذا المجهول إلى استعمال قواعد رياضيّة ، إذ ليس الأمر جذراً ولا تكعيباً ، ولا رسماً لمنحنيات معادلات الدرجة الثانية ، ولا معادلة من الدرجة الثالثة ، بل إنّ ( ثلاثة في أربعة يساوي اثنتا عشرة ) ما برح موجوداً ومشهوداً وحاضراً في ذهنه . وباعتبار الشهود والحضور في هذا الأمر ، فإنّ الحساب سيكون سريعاً . ولأن جميع الموجودات حاضرة عند الله تعالى ومشهودة ومعلومة عنده عزّ وجلّ ، فإنّه سبحانه سريع الحساب : وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ . « 1 » ومن هنا فإنّ أساس الحساب إنّما يرجع إلينا نحن الرازحين في ظرف العلم والجهل . وذلك أشبه بالآية القرآنيّة الشريفة : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينَ ؛ « 2 » التي لا تعني أنّ الله تعالى لا يملك غير يوم الدين . فهو عزّ وجلّ مالك جميع الأيّام ، ومالك جميع العوالم ، وهو ما برح مالكاً ليوم الجزاء وغير يوم الجزاء . إلّا أنّ هذا الأمر سيصبح مشهوداً للإنسان في يوم الجزاء فيقرّ ويعترف بالملكيّة المطلقة الحقّة الحقيقيّة للّه تعالى . إنّنا لا نعترف في هذا العالم حقّ الاعتراف والإقرار بأنّ الله هو المالك ؛ أمّا هناك فسنعترف بذلك ونقرّ به . ولهذا فقد ذكر القرآن الكريم بلسان اعترافنا ، ونطق بياناً لحالنا بأنّه تعالى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يوم سيمثّل الحساب كشفاً للمجهول بالنسبة إلى الإنسان .

نتائج الاعمال مترتّبة على نفس الاعمال

وخلاصة المطلب أنّ كلّ عمل له نتيجة معيّنة ، سواءً كان ذلك العمل في جانب السعادة أم في جانب الشقاء . فكلّ فعل يصدر من الإنسان ، حسناً كان أم سيّئاً ، له أثر يترتّب عليه ويلازمه . وقد وردت بهذا الشأن آيات
هامش
( 1 ) - الآية 202 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 4 ، من السورة 1 : فاتحة الكتاب .