تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وكما أنّنا حين نغرس شجرة ما في الأرض ونتعاهدها بالسقي ، فإنّ الله سبحانه يرتّب على تلك الشجرة آثاراً ونتائج معيّنة ، بحيث إذا وصلتها أشعة الشمس والماء والمواد الغذائيّة المساعدة ، فسوف تكبر هذه الشجرة وتورق وتثمر .

علم الله حضوريّ ، وحسابه سريع

ثمّ إنّنا سنجهل مقدار ثمار هذه الشجرة ولا نعلم - مثلًا - كم تفّاحة تحمل . وعلينا - إذا ما شئنا أن نعلم ذلك - أن نرسل من يعدّ ثمار التفّاح على الشجرة واحدةً فواحدة . ولكن هل يجهل الله عزّ وجلّ عدد تفّاح هذه الشجرة ؟ كلّا بطبيعة الحال ، لأنّ علم البارئ بالموجودات ليس علماً حصوليّاً ، بل هو علم حضوريّ . ولدينا نوعان من العلم : العلم الحصوليّ الذي نفتقر معه إلى المعلوم الذي يوجد خارج وجودنا ، ثمّ تتّضح صورة ذلك المعلوم في ذهننا فيحصل لنا العلم به . وعلى سبيل المثال فإنّنا لا نعلم بهويّة الجالسين في هذا المجلس ولا بعددهم . وذاتنا ومخّنا يفتقران إلى هذا العلم ، كما أنّنا لا نعلم به علماً حضوريّاً ، فلو أغلقنا أعيننا فإنّنا لن نعلم به أصلًا ، أمّا لو فتحنا أعيننا وأمعنّا النظر فإنّ صورة ذلك المعلوم ستحصل في أذهاننا . لذا يُدعى هذا العلم بالعلم الحصوليّ . أمّا النوع الآخر من العلم فيدعى بالعلم الحضوريّ . ومثاله علمنا بذاتنا ، وعلمنا بمشاعرنا وقوانا ، لأنّ علمنا بقوانا الحافظة وقوانا المفكّرة هو علم حضوريّ لا ينفك عنّا ، ولأنّنا - حيثما كنّا - واجدون لذواتنا . ومن ثمّ فإنّ علم النفس بالنفس هو علم الحضوريّ . فهل يكون علم الله بموجوداته ومخلوقاته علم حصوليّ ؟ وهل كان يفتقد العلم بها ثمّ حصل له العلم بها ، وحصلت لديه صورة عن تلك الموجودات ؟
معرفة المعاد — صفحة 137 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك