تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلّا أنّهم غافلون ومُعرضون باستمرار . ومع أنّهم لا ينفكّون يقولون : « ماتَ فلان » ؛ ولا يبرحون يتساءلون : « ما ذا دهى فلاناً ؟ » لكنّهم - مع ذلك كلّه - لا يتأمّلون أبداً في حقيقة أنّ الحساب سيأتيهم بدورهم ، وأنّ الموت قد يأتيهم فجأة ، وأنّ حسابهم - لو دهمهم الموت - سيكون كحساب الماضين الذين سبقوهم .

حقيقة الحساب : كشف المجهول العدديّ ما هي حقيقة الحساب ؟

تمثّل حقيقة الحساب كشف المجهول العدديّ . ولو فرضتم أنّ هناك بائعاً يريد معرفة مقدار النفع الذي اكتسبه أو الضرر الذي تحمّله خلال يومٍ معيّن ، باعتبار أنّ هذا الأمر مجهول لديه ، فإنّه يقارن مجموعة من المعلومات مع بعضها ، فيصل إلى كشف ذلك المجهول من خلال ضمّ تلك المعلومات إلى بعضها ، ومن خلال تطبيق قواعد خاصّة عليها . ويدعى عمل هذا البائع حساباً . ولو أردنا - على سبيل المثال - أن نعطي لكلّ واحد من الأفراد الثلاثة الجالسين هنا أربعةَ تفّاحات ، فإنّنا نحسب كم سيلزمنا من التفّاح ، فنصل إلى عدد اثنتي عشرة تفّاحة . بَيدَ أنّ الحساب ليس دائماً بمثل هذه السهولة ، فقد يكون عدد الذين نريد إعطاءهم تفّاحاً ثلاثمائة ألف وخمسمائة وسبعة وستّين شخصاً ، نريد أن نعطي كلًّا منهم اثنتي عشر ألفاً وخمسمائة وإحدى عشرة تفّاحة . وهو رقم لن نستطيع حسابه على أصابع اليد ، ولن تتضّح لنا نتيجته على الفور ، وسينبغي علينا أن نمسك بالقلم والورقة ونستعين بجدول ضرب فيثاغورس . وقد يكون الحساب أدقّ من هذا وأكثر تعقيداً ، فقد تريدون أن تعطوا تفّاحاً لجميع سكّان العالم . وهو ما يتطلب حساباً أعسر وأشقّ .