بالنسبة إلى الخواصّ فإنّنا نقول إيضاحاً للمطلب :
إنّ الحساب - باعتباره كشفاً للمجهول العدديّ - يقع في ظرف الجهل ، أمّا لو تخطّينا ظرف الجهل فإنّ الحساب سيفقد معناه . إذ إنّنا نُعمل قانون الحساب حين يكون ناتج الحساب مجهولًا لدينا ، فنقول - مثلًا - إنّ حاصل ضرب ثمانية في أربعة ، مطروحاً منه خمسة ، مضروباً في ثلاثة سيكون واحداً وثمانين .
] ( 8 ، 4 ) - [ ، 81 / 3 .
حيث يرتفع جهلنا بذلك ونصبح عالمين بهذا الأمر .
أمّا حين ينتفي ظرف العلم والجهل ، ويكون الحساب في حقيقة الأمر وواقعه ، فإنّ الحساب سيفقد معنى كشف المجهول العدديّ .
إنّ كلّ شيء مترتّب في عالم الخارج على شيء آخر هو عين الواقع .
ولكلّ عمل أثر ونتيجة تترتّب عليه في الخارج . فالغذاء الذي يتناوله الإنسان يتبدّل في المعدة إلى موادّ معيّنة ، ثمّ يستحيل في الكبد إلى دم ، يمثّل سلسلة أمور مترتّبة ولا يمثّل حساباً .
ثمّ إنّ كلّ عمل يلد شيئاً وأثراً معيّناً ، وكلّ شجرة تمنح ثمرة معيّنة ، وكلّ ثمرة ذات أثر معيّن ، والأمر سائر على هذه الشاكلة . فقد جعل الله سبحانه لكلّ شيء في عالم التكوين أثراً معيّناً ، ولكلّ علّة معلولًا معيّناً .
فالصلاة التي يصلّيها المرء لها أثر معيّن ، والصوم الذي يصومه له أثر معيّن آخر ، والكذب والزنا والغيبة لها آثار أخرى . وكلّ عمل قبيح أو حسن له أثر معيّن خاصّ ، وهي آثار رتّبها الله عزّ وجلّ على تلك الأعمال في عالم التكوين ، فصار الأثر الناجم عن صلة الرحم هو طول العمر ، وصار الإنفاق في سبيل الله باعثاً على زيادة الخير والبركة ، وصار تركه سبباً لضيق المعيشة وعسرها . وهي آثار رتّبها تعالى على نفس الأعمال .
معرفة المعاد — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦