تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وسيتحتّم عليكم أن تحسبوا الأطفال الصغار أيضاً ، وأن تعلموا كم تبلغ حصّة الأفراد الذين رحلوا عن الدنيا ، ليس خلال لحظة واحدة فحسب ، بل على امتداد العمر واللحظات . فأيّ جهاز للحساب سيكون هذا الجهاز ؟ وأي مسطرة حسابيّة هي التي يمكنها أن تعطي الجواب للإنسان بسرعة ، وأن تبيّن له ما الذي عمله في اليوم الفلانيّ والساعة الفلانيّة ، وما الذي عمله في اللحظة التي تلتها ؟ سيُحاسب الناس على الأعمال والخواطر والأخلاق والعقائد والملكات ، ويقدّمون الإجابة عن ذلك . وهو حقّاً جهاز حساب في منتهى الإثارة للعجب ، لأنّه لا يحاسب الإنسان على أعماله فقط ، بل يؤاخذه - كذلك - على أخلاقه وسيرته . فمن سيستطيع إنجاز مثل هذا الحساب ؟ ! إنّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . « 1 »

الحساب واقع في ظرف العلم والجهل ، لا في ظرف التحقّق والواقع

فكم سيحاسب الله تعالى ، وبأيّ سرعة سيُحاسب ؟ إنّ الحساب ليس عملًا سهلًا ، بل هو عمل عسير . وذلك الجهاز من الغرابة بمكان حين يضع أمام أنظار الإنسان وفي لحظة واحدة الإجابة على جميع هذه المجهولات ، ليس لفردٍ واحد فحسب ، بل لجميع أفراد البشر من الأوّلين والآخرين ، الموتى والأحياء ، منذ زمن آدم إلى زمننا هذا ، ومن زمننا هذا إلى يوم القيامة . وينبغي أن يكون ذلك الحاسوب الإلكترونيّ ( الكومبيوتر ) في منتهى الاقتدار ، وأن يكون المكلّفون بالعمل عليه مَهَرة وخبراء وممّن اجتازوا مراحل دراسيّة متقدّمة تؤهّلهم للعمل على ذلك الجهاز . هذا هو تقريب المطلب وقد أضحى سهلًا ويسيراً لفهم العامّة . أمّا
هامش
( 1 ) - الآية 199 ، من السورة 3 : آل عمران .