بقدر ساعة واحدة . وذلك لأنّها مرّت وانقضت ولن ترجع من جديد .
أيمكن لأحدٍ ما أن يعثر على تلك الساعة الماضية ؟ أيمكنه إعادة عجلة الزمن إلى الوراء لمشاهدة تلك الساعة ؟ !
ذلك أمر محال ، لما ذا ؟ لأنّ تلك الساعة إن عادت ، فإنّ على العالم أن يعود إلى الوراء ، فلقد انقضت تلك الساعة على جميع الموجودات الطبيعيّة المادّيّة . ولو شاءت العودة لتوجّب أن تعود إلى الوراء جميع سلسلة العلل والمعلولات التي تضافرت وتعاضدت من أجل أن تمرّ هذه الساعة في وقتها المعيّن ؛ ولتوجّب أن تتغيّر المشيئة الإلهيّة بشأنها ، وهو محال .
فمن المحال إذاً أن يعيد أحد الأفراد دقيقة واحدة إلى الخلف ، على الرغم من عدم تجاوز الفاصلة الزمنيّة دقيقة واحدة فقط ، وذلك لانتفاء سبيل وصولنا إليها .
أمّا الحساب فهو في منتهى القُرب ، لأنّنا نتحرّك باتّجاهه باستمرار ، حتّى لو ماثل عمرنا عمر نوح النبيّ الذي عاش بين قومه تسعمائة وخمسين عاماً ، لأنّ الموت - في نهاية المطاف - أمر لا بدّ من تحقّقه . لقد عاش النبيّ نوح هذا المقدار بين قومه ، وكان يدنو من نقطة أجله كلّ لحظة ، حتّى وافاه الأجل في النهاية . ولن يضيرنا شيئاً لو زاد عمرنا على هذا المقدار - فرضاً - لأنّ جباهنا قد خُتم عليها بطابع الموت والحساب .
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . « 1 »
الفناء - إذاً - مقدّر علينا بدورنا ، وعلينا أن نسير باتّجاه الله تعالى وباتّجاه الحساب . وهو مقصد قريب ولو بدا بعيداً . اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ،
هامش
( 1 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن .