الْحِسَابِ . « 1 »
إشارةً إلى أنّ سلوك الكافرين بلا أصالة ولا حقيقة ، فهو لا يروي الظمآن كما يفعل الماء ، ولا يثمر نتيجة ولا ثمراً ، بل شأنه كالسراب الذي يخاله الناظرون ماءً ، ثمّ يبحثون في تلك الأرض القاحلة فلا يجدون شيئاً .
ثمّ تتصرّم أعمارهم دونما هدى يأخذ بأيديهم إلى السبيل ، ويرحلون عن هذا العالم بأكباد حرّى غرثى قد أحرقها الظمأ ، وقد خسروا أعمارهم وثروات حياتهم ، فيجدون الله حاضراً يوفّيهم حسابهم ويُساءلهم عمّا عملوا ويسألهم عن علّة انسياقهم وراء الباطل وعدم ارتوائهم من معين الحقيقة الغزير !
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ في غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ . « 2 »
الحساب قريب جدّاً ؛ فليس من حدّ يفصل بين الناس وبين حسابهم ، ولا من فاصل يحجز الإنسان عن الموت . ولو فرضتم أنّ هناك فاصلًا ما ، فإنّ ذلك الفاصل - مهما كان - سيكون قريباً ، لأنّنا نتحرّك باتّجاه الحساب . ومهما كان ذلك الحساب نائياً ، فإنّنا نقترب منه في كلّ لحظة تمرّ . فهو - إذاً - قريب .
أمّا الشيء البعيد فهو الذي انقضى ومضى وليس للإنسان من سبيل للوصول إليه .
وبهذا اللحاظ تعدّ سنوات عمرنا المنقرضة في منتهى البعد ، لأنّها قد انطوت ومضت وليست قابلة للعودة . فهي قضيّة نائية بعيدة ، بل إنّ هذه الساعة التي انقضت علينا الآن صارت بعيدة عنّا ، مع أنّها لم تبعد عنّا إلّا
هامش
( 1 ) - الآية 39 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - الآية 1 ، من السورة 21 : الأنبياء .